Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

العبادات وما فقد بينها

A A
أغلب المؤمنين سباقون دوماً لأداء عباداتهم الحركية المفروضة عليهم كالصلاة والصيام والحج والزكاة لكنهم يجهلون أو يتغافلون ماذا يترتب عليهم بعد أداء تلك العبادات التي يرون أنها محدودة بوقتها، وهذا بالطبع فهم خاطئ كان سببه تلك الثقافة المجزوزة التي تركها المربون على تلك العبادات، وعندما أقول المربين فإني أقصد بهم كل مربي بدءًا من الوالدين أو أحدهما ثم المدارس ثم الدعاة ثم البرامج الإعلامية بكل صورها وأدواتها حيث يغلب على تلك الأغلبية فهم العبادات بأنها تأدية الحركات في مواعيدها وطقوسها، لكن الحقيقة أن العبادات الحركية ماهي إلا تدريب عملي هدفة تنمية السلوك والقيم الفاضلة بهدف التطبيق لمضامين تلك العبادة وربطها بالوجدان لا بالمدح والثناء، فعلى سبيل المثال لا الحصر فريضة الصلاة التي نقيمها كل يوم خمس مرات ونحرص على الكيفية والعدد ونتجاهل المفهوم الحقيقي للصلاة الذي هو العبادة، والعبادة ممتدة كل اليوم بالدعاء والذكر والاستغفار والحمد والثناء على الله تعالى لذا قال الله تعالى في محكم كتابه (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فهنا ذكر الله تعالى الصلوات التي هي الخمس ثم ذكر الصلاة الوسطى التي فسرها البعض بأنها صلاة العصر والبعض قال الظهر والبعض قال المغرب بينما الحقيقة أنها تطبيق تلك القيم الفاضلة والدعاء والثناء ما بين كل صلاة والصلاة التي تليها والتي يستوجب فيها استمرار الدعاء والثناء وتطبيق القيم والمبادئ والسلوكات التي تتطلبها في المعاملة الحياتية.وكذلك الصيام الذي يتجاوز معناه الامتناع عن الطعام والشراب إلى قيم حياتية أعظم كالشعور بألم الفقير وبالتالي بذل الصدقات وكبح جماح النفس عن الوقوع في المحرمات والمنهيات من عام إلى العام الذي يليه وليس مدة الثلاثين يومًا.

وكذلك الحج الذي يستوجب أن يلتزم بالقيم الفاضلة والسلوكات القويمة التي يعززها كالعدل والمساواة والتكافل والتراحم واستشعار اليوم الآخر وهذا لا يقتصر على العام نفسه بل يمتد إلى العام المقبل.

وهكذا الزكاة التي تمتد في قيمها كل أيام العام بالبذل والعطاء للفقراء والمحتاجين، وكم أتمنى أن تكون كذلك ويجعل لها آلية منفردة لا علاقة لها بوزارة المالية حتى لا تبذل في غير محلها عندما تجمع.. والله من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store