Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

الماجستير برسالة.. تضخيم وتفخيم!

A A
برنامج الماجستير برسالة هو أحد البرامج لمنح الماجستير في بعض الجامعات السعودية، ورغم ما فيه من اعتداد عند البعض إلا أنه يعد تورماً حميداً يؤثر في حياة ووقت الطلاب والأساتذة والجامعات ويحملهم أتعاباً معملية وبحثية وتكاليف مالية للبحوث ونشرها بالإضافة إلى هدر الوقت حتى إن البعض لا يحصل على الدرجة إلا بعد مرور ثلاث أو أربع سنوات إلى أن ينتهي الطالب من كتابة الرسالة ومناقشتها ومنح الدرجة.

خطوات تحتاج أحيانًا إلى التمديد إلى ما بعد الفترة النظامية مع العلم أن كل الذي سوف يحصل عليه الطالب أو الطالبة هو شهادة ماجستير ما تُطلب كثيرًا في التعيين على الوظائف لأن معظم الوظائف يتم التعيين عليها إما بشهادة دبلوم أو بكالوريوس أو دكتوراة، مع العلم أنه مع صدور أول لائحة للدراسات العليا كان هناك خياران لدراسة الماجستير، أحدهما الدراسة برسالة والآخر بالمقررات، فاختارت معظم الجامعات السعودية الماجستير برسالة التي تعني التجارب والدراسات النظرية والمعملية والنشر والبحث والتحكيم والتطويل وأهملت الميسر الذي يمنح الماجستير بالمقررات فقط وهو المعمول به في معظم جامعات العالم.

إن توجيه اللائحة الجديدة يوضح أن هناك تنوعًا في الحصول على الماجستير، إما بالمقررات فقط، أو بالمقررات مع بحث بسيط، أو بالمقررات ورسالة، أو بالمقررات والاختبار الشامل ومع هذا أخشى أن تستمر بعض الجامعات على اختيار الدراسة بالمقررات والرسالة فقط ويفوتوا على أنفسهم الاختيارات الأخرى، فالرسالة تأخذ اهتمام كل من المشرف والطالب والقسم وعمادة الدراسات العليا وقد يضعف الاهتمام بالمقررات على حساب الرسالة.

إن تضخيم الماجستير بهذا النوع من الدراسة فقط هو تضييع للوقت وهدر له ولا يمكن أن يعبّر يومًا ما عن قوة الجامعة وجودتها وتمكنها من العلم إنما هو الخروج عن المألوف والمعمول به عالميًا في كثير من الجامعات كما أنه يرهق الأساتذة والجامعات دون أن يأخذ التدريس حظه الوافي من الأداء المثمر لأن المشرف هو كل شيء ومهما كان الأستاذ الجامعي متمكنًا فإنه لن يستطيع أن يبدع في الأداء والقيام بالمهمة التدريسية كما ينبغي إلا في مادة أو مادتين وبقية المواد يكرر نفسه فيها وبالتالي لا يتعرض الطالب إلى العديد من الأساتذة والمواد الجديدة وليس من طريق لجودة دراسة الماجستير إلا بتفعيل لأنظمة ولوائح الدراسات العليا الجديدة المذكورة أعلاه بل التوسع في الدراسات البينية بين التخصصات والأقسام بل الكليات والجامعات واستحداث برامج ماجستير بينية تلبي حاجات سوق العمل ولا حاجة لبرامج ماجستير بحثية يضيع فيها الدارس عمره من أجل نشر بحث تفرضه الجامعة لرفع رصيدها في النشر على حساب وقت الطالب أو الطالبة خاصة إذا كانت هناك تكاليف لعمل البحث ونشره فيضم إلى تضييع الوقت وهدره تحميل من يدرس أعباء مالية خاصة إذا لم يكن هناك ميزانية تدعم البحوث الطلابية، فالدراسة برسالة وبحث إنما يكون في مرحلة الدكتوراة كما هو موجود في معظم الجامعات العالمية لأهمية ذلك ولإمكانية التوظيف عليها ولأنها مرحلة فاصلة وليست مرحلة بين مرحلتين كما الحال في الماجستير التي لا يُعتنى بها في التوظيف، فالدراسة بالمقررات والرسالة في مرحلة الماجستير إنما هي مصممة ومناسبة للمعيدين في الجامعات لأن ذلك يساعدهم في التحول إلى وظيفة محاضر كما أنه يمكنهم من صقل موهبتهم البحثية وتدريب لهم للدخول في دراسة الدكتوراة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store