Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

دار الصعيدي وانتقالها لمنظومة البيوت التراثية والتاريخية

دار الصعيدي وانتقالها لمنظومة البيوت التراثية والتاريخية

A A
لقد خصصت الدور الكبيرة في ينبع حتى أواخر القرن الماضي لتكون مقرًا لاجتماعات ولقاءات رجالات البلد وأعيانها، وكانت هذه الدور عامرة بالناس يتبادلون ويتحدثون فيما بينهم عن شؤون الحياة والنواحي الاجتماعية، ويستقبلون فيها الضيوف من الأعيان والوجهاء القادمين من جميع المناطق، إلى جانب آخر فقد أزيلت بعض من هذه الدور بحكم توسعة المدينة والتطور العمراني الذي شهدته المنطقة، بينما هناك الكثير من الدور ما زالت موجودة، إذ رُمم البعض منها مثل بيت البابطين وبيت الجبرتي وبيت الخطيب وبيت درويش وهناك البعض يحتاج إلى إعادة تأهيل وترميم.

ولا يزال دار الصعيدي قائما حتى الآن في ينبع كأثر من آثار ذلك العصر الذي تتميز عمارته بالزخرفة الحجازية في النوافذ والواجهات مع حرفية في التصميم وتقع الدار في قلب المنطقة التاريخية في محافظة ينبع ويعتبر من البيوت النادرة، ويقدر عمره إلى أكثر من مائتي عام ومساحته أكثر من 600 م ويعود البيت للشيخ محمد بن أحمد صعيدي الذي اشتراه والده الشيخ أحمد بن محمود صعيدي من الشيخ حسن الطوخي في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وهو مبنى سكني ضخم يتكون من ثلاثة طوابق مع الطابق الأرضي وتتضمن الطوابق العلوية أجنحة رئيسية بالإضافة إلى 20 غرفة بمنافعها وأيضاً شرفة وعدداً كبيراً من الرواشين التي تمت زخرفتها ونقشها بمهارة فنية رائعة مطلة على الجهة الغربية البحرية وأما الطابق الأرضي فيتكون من مكتب إداري للشيخ محمد أحمد صعيدي وأبنائه ومجالس لاستقبال للضيوف ومنطقة مفتوحة لاجتماعات العائلة وغرف للخدم بالإضافة إلى مستودع لحفظ المواد الغذائية ومطابخ لإعداد الطعام للضيوف والأسرة، وللبيت مدخلان المدخل الغربي ويعتبر الرئيسي للضيوف والمدخل الشمالي وخصص للعائلة، وقد تم بناء هذا المنزل التاريخي من الحجر النقبي وصنعت أبوابه ورواشينه من خشب الزان. في حين قام الشيخ محمد بن أحمد صعيدي -رحمه الله- بترميمه قبل مائة عام. فيما قام ابنه الشيخ إبراهيم -رحمه الله- قبل عشرين عاماً أيضاً بترميمه ولكن لم يكتمل وبقي على حالته حتى الآن.

وكان الشيخ محمد بن أحمد صعيدي رئيساً للمجلس البلدي في ينبع ويتصف بسعة الصدر وحبه للناس وحب الناس له حيث كان له أيادٍ بيضاء على المحتاجين وطالبي المساعدة ويستقبل في الدار العامرة عدداً من أعيان ومشايخ ينبع ويعتبر الشيخ الصعيدي من أشهر تجارها لفترة الخمسينيات إلى الثمانينيات الهجرية من القرن الماضي وله تجارة واسعة بين ميناء ينبع وميناء السويس بجمهورية مصر العربية.. وقد أنجب الشيخ محمد بن أحمد صعيدي ابنين هما: إبراهيم وقد امتهن مهنة أبيه في التجارة وفي مجال الملاحة والتصدير والاستيراد، وعبدالله مساعداً لأخيه بالإضافة إلى عمله نائباً لرئيس بلديه ينبع وأول رئيس للغرفة التجارية بينبع ومن مؤسسيها واستمر برئاسة مجلس الإدارة لمدة ثلاثة عشر عاماً.

لذا نتمنى من الجهات ذات الاختصاص مشكورة بالعمل على إكمال مشروع الترميم لهذا البيت التاريخي والذي يقع ضمن حدود المنطقة التاريخية في ينبع لأهميته وتحويله إلى متحف أو فندق تراثي وذلك من ضمن تأهيل البيوت التاريخية في ينبع والتي تعمل عليها وزارة الثقافة والتراث بالتعاون مع شركائها من الهيئة الملكية للجبيل وينبع وأرامكو وسابك والشركات بمدينة ينبع الصناعية بالتنسيق مع إمارة منطقة المدينة المنورة وبلدية وأمانة المدينة المنورة.

@atifalgady
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store