أكد فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء والمستشار فى الديوان الملكي أنه لا يوجد ما يحرّم قيادة المرأة للسيارة سوى درء المفاسد المحتملة، مشيرًا إلى أن الوضع الاجتماعي لدينا في المملكة لم يتهيأ لذلك تماما، ولذلك فهو شخصيًا لا يوافق على السماح بهذا الأمر خوفًا من بعض العواقب غير المستحبة والمترتبة على ذلك مثل حدوث معاكسات او مضايقات للنساء أثناء قيادتهن مما يؤدي ذلك إلى حدوث ردود فعل كبيرة بين أولياء أمورهن قد تؤدي إلى ما قد لا يحمد عقباه خاصة ونحن شعب اغلب مواطنيه متمسكون بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة كما أن مثل هذه الأمور وليدة عليهم وعلى مجتمعهم وشبّه الشيخ المطلق قيادة المرأة للسيارة بتجارة الاسلحة التي ليس لها مايمنعها الّا ما تنطوي عليه من أخطار.

جاء ذلك في حديث لفضيلة الشيخ المطلق في اثنينية الدكتور احمد المورعي رئيس نادي مكة الثقافي الأدبي الأسبوعية مساء أمس الأول بداره بحي العزيزية بمكة المكرمة .

وأكد فضيلته تفاؤله بإعادة النظر في موضوع نظام ساهر فيما يتعلق بتحديد السرعة التي تستوجب اخذ المخالفة من 60 إلى 80 كم خاصة في الشوارع التي تقع داخل المدن كما أشار فضيلته إلى أن مفتي عام المملكة خاطب الجهات المشرفة على نظام ساهر أكثر من مرة واستفسر منهم حول بعض الأمور التى تؤرق الناس مثل مضاعفة مخالفة السرعة بعد مرور شهر على عدم السداد وقد أكد المختصون في الإدارة العامة للمرور انه ليس هناك مضاعفات للمخالفات، ولكن هناك حدّان للمخالفة ، حدّ أعلى وحدّ أدني فالذي سدد قبل مرور شهر يسدد بالحدّ الأدنى والذي لا يسدد إلا بعد مرور شهر يسدد بالحدّّ الأعلى ولذا فليس هناك مضاعفات الا ان غالبية المواطنين أفادنا ( والكلام لفضيلة الشيخ المطلق ) بان إدارات المرور لا تبلغهم بحدوث المخالفات إلا بعد مرور الشهر مما يضطرهم للسداد بالحدّ الأعلى .

لذلك خاطبنا الإدارة العامة للمرور بذلك وقالوا : إنهم يرسلون رسائل جوال فور وقوع المخالفة كما أعلن الشيخ المطلق تذمّره من تخفّي سيارات ساهر في الشوارع والطرقات وفي أماكن غير مكشوفة وهذا يعتبر ترصّدا وتصيّدا للناس لا يجوز.. مستشهدا فضيلته بما شاهده فى طريق الطائف مكة من تخفّي سيارة ساهر تحت أشجار الطريق في الجزيرة الوسطى بطريقة غير لائقة، وكأنها تترصد السائقين!! .

كما تطرّق فضيلته في حديثه إلى أهمية معرفة القضاة والمفتين والمحامين بفقه الواقع وهو معرفة واقع القضية أو المسألة التى يريد القاضي أو المفتي الحكم فيها ومراعاة التخصص قدر الإمكان في القضايا أي لابد من عرضها على خبراء مختصين قبل إصدار الحكم الشرعي أو الفتوى حيث طالب فضيلته هؤلاء من قضاة ومفتين ومحامين بأهمية معرفة الواقع الذين يريدون تطبيق الحكم الشرعي عليه ، أو الإفتاء فيه موضحا فضيلته انه لاحظ ان البعض من المفتين والقضاة يتسرعون فى الحكم الشرعي وفي الفتوى قبل ان يتعرّفوا على واقع المسألة او القضية التى يفتون أو يحكمون فيها مشيرًا إلى ان هذه الأخطاء تنطبق أيضا على المحامين الذين كثيرا ما يخسرون القضايا التى يترافعون فيها بسبب عدم معرفتهم جيدا بواقع المسألة او القضية لذلك لا يعرفون او يكيّفون المسألة لأن فهم الواقع هو جزء مهم جدا لدعم الحكم الشرعي لاسيما وأن التوجيه الملكي الكريم الذي صدر مؤخرا أصبحت بموجبه الفتوى جماعية وليست أحادية ولذلك فهي تعطي أولوية كبيرة لفهم الواقع ولذلك لابد ان يكون المشاركون فى الفتوى والقضاء خبراء فى كل فن حسب نوعية المسألة او القضية حتى يستطيعوا تشخيص الواقع لصاحب القضية وللمستفتي ويوضحون له كيف تكون المسألة التى يبحثون عن حكمها. والناس إذا عرفوا الواقع سهل عليهم معرفة الأحكام الشرعية.

وأشار فضيلته إلى أن فقه الواقع له أصل فى الشريعة الإسلامية والدليل قوله عز وجل (فسأل به خبيرا) الفرقان 59 كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستشهد ويستعين برأي الخبراء من الصحابة رضي الله عنهم كل في مجال تخصصه .. وفي مجال التورق في البنوك طالب فضيلته من يريدون ذلك أن يشرحوا للمفتين الواقع الفعلي لما يريدون التورق فيه حتى يكون لدى المفتين تصورا فعليا لواقع المشكلة لأننا نلاحظ أن الأغلبية همّهم الوحيد هو الحصول على المبلغ ونراهم يوكّلون من يقوم ببيع البضاعة دون ان يعرفوا عنها شيئا سواء التوكيل بالبيع ثم قبض المبالغ وهو يسأل عن مشروعيتها لانه يستغرب سرعة الحصول على المال وهذا ما هو حاصل الآن في سوق الأسهم في الشركات والمؤسسات وخلافها فالشخص الواحد أصبح يجري أكثر من عملية بيع وشراء في مدة لا تتجاوز خمس دقائق وبمبلغ واحد وعندما استفتوا المفتين عن مدى جواز ذلك لم يوضحوا لهم الواقع ولم يعينوهم على تصوّر واقع المسألة رغم أهمية ذلك.