Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

أفضال يوم عرفة

No Image

A A
كرَّم اللهُ هذه الأمَّة وفضَّلها على كثيرٍ من الأمم، فقال سبحانَه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، وجعل لها من رحمته أبوابًا واسعةً تمحُو الذنوب، وتطهِّر القلوب، ومن أعظم تلك الأبواب فريضةُ الحجِّ، الركنُ العظيمُ الذي تهفُو إليه أفئدةُ المسلمِين من كلِّ أنحاء الأرض.
يأتي الحجَّاجُ إلى بيت الله الحرام، تاركِين خلفهم مشاغل الدنيا، متجرِّدِين من مظاهر الحياة وزينتها، لا يجمعهم لونٌ ولا لغةٌ ولا وطنٌ، بل يجمعهم نداءٌ واحدٌ: «لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيك». وفي تلك المَشَاهد الإيمانيَّة العظيمة تتجلَّى رحمةُ الله بعبادهِ، إذ جعل للحجِّ منزلةً عظيمةً، وأجرًا كريمًا، حتَّى قالَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلََمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كََيَومِ وَلِدَتهُ أُمُّهُ»، أي يعود نقيَّ الصَّحيفة، طاهرَ القلب، خاليًا من الذُّنوب والمعاصي.
ومَا أعظم رحمة الله بنا، فمع تقصير الإنسان، وكثرة ذنوبه، يفتح له أبواب المغفرة والتَّوبة، ويمنحه فرصًا عظيمةً؛ ليعود إليه بقلبٍ جديدٍ، وروحٍ مطمئنةٍ.
فالحجّ ليسَ رحلةَ جسدٍ فحسبْ، بل رحلة إيمانٍ وتطهيرٍ للنَّفس، يتعلَّم فيها المسلمُ الصَّبرَ، والتَّواضعَ، واليقينَ بالله.
ويوم عرفة من أعظم أيَّام الله، يومٌ تتنزَّلُ فيه الرَّحماتُ وتُعتَق الرِّقابُ مِن النَّار، ويقفُ فيه الحجَّاجُ على صعيدٍ واحدٍ يدعُونَ ربَّهم بقلوبٍ خاشعةٍ، وعيونٍ دامعةٍ، يرجُونَ رحمتَه وعفوَه. إنَّه يومٌ يشعر فيه المسلمُ بعظمة القُرب من الله، وبأنَّ رحمته أوسعُ من كلِّ الذنوب.
هنيئًا لحجَّاج بيت الله هذا الفضل العظيم، وهنيئًا لهم وجودهم في أطهر بقاع الأرض. كما يحقُّ لنا أنْ نفخرَ بما تقدِّمه المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ من جهودٍ عظيمةٍ في خدمة ضيوف الرَّحمن، بقيادةٍ حكيمةٍ، وشعبٍ كريمٍ متآخٍ، يسخِّر إمكاناتِهِ لخدمة الحجَّاج وتيسير رحلتهم الإيمانيَّة.
فهنيئًا لمَن لبَّى نداءَ الرَّحمن، وسار بقلبهِ قبل خطاه إلى بيت الله، يبتغي المغفرةَ والرِّضوانَ.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store