لم توجد منصَّات مواقع التواصل الاجتماعيِّ، إلَّا للتواصل بيننا وبين الغير، بيننا وبين العالم من حولنا، نقرأُ ونسمعُ ونشاهدُ ماذا يحدثُ مِنْ حولنا، منها طبعًا آخر الأخبار والأحداث في المجتمع والعالم، والوقائع التي تصدمنا تارةً، أو تدهشنا، ومن ثمَّ نعرف صحَّة وأحوال أقربائنا وزملائنا وجيراننا وأحبائنا، وهكذا، ومن ضمن تلك المواقع «السناب»، وهذا -لعمري- أخطرُ ممَّا نتوقَّع.. لماذا؟
لأنَّه هو المنصَّة الوحيدة التي لا يراقبنا فيها أحدٌ غير الله -سبحانَهُ وتعَالَى- ولا نتحرَّى فيها سِوى ماذا كُتِب فيها من خلال الحالات، وهناك في غرف الدردشة العالم الخفي، الذي بين حسابنا والآخرين، إِنْ خيرًا فخيرٌ، وإلَّا -والعياذ بالله- إن شرًّا فشَر! وأصبحنا نعرفُ ثقافة كل سنابيٍّ من خلال ما ينشره في حالاته فقط، منها المفتوح للعامَّة،، وفيها المُغلق بقفل إلكترونيٍِّ.
ما أودُّ التَّنبيه عنه -ونحنُ في أيام عشر من ذي الحجَّة الفضيلة- عن الاشتغال بهذه العشر الكريمة، بنشر كل خيرٍ وفائدةٍ تعود لنا، ولمَن يقرأ من آياتٍ مباركاتٍ، أحاديثَ شريفةٍ من هَدى نبيِّنَا وسيِّدنَا محمدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وبعض الحالات التي تنفعُ ولا تضرُّ، تُشعِر الذي يقرأ تلك الحالات، أو يسمعها، أو يشاهدها بالرِِّضا وتذكيره بما قالَ اللهُ، وما قالَ الرسولُ الكريمُ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- وبعض الأبيات والقصائد التي فيها الكثير من الحكمة، ونترك جانبًا من بعضنا لمتابعة المشاهير، نأخذ إجازةً منهم، نهملهم وكأنَّهم غير موجودِين في حياتنا، و-بإذن الله- نتركهم على الدوام!
عزيزي السنابي.. كُن حذرًا من نفسك، واتقِ الله فيما تنشر لغيرك، اجعل مخافة الله نصب عينيك، وأنت تتجوَّل في حدائق غيرك، أو جهنم التواصل، لا تحرق إصبعك في نار حفرة التَّعارف، وحب الاستطلاع، وأنَّ مرد ذلك كله فقط نتسلَّى، فبعض التَّسلية دمارٌ وعارٌ ونارٌ، بل اقطف من حدائق وبساتين غيرك وردَ الحروف، وأزهارَ السطور، ودع عنك حُمَّى الشُّهرة لاتِّباع الحمقَى من المشاهير.. وكلُّ عامٍ وأنتُم بخيرٍ.


