كتاب
صنَّفنا الجامعات... فماذا تغيَّر؟
تاريخ النشر: 12 أغسطس 2026 22:48 KSA
نعرفُ أنَّ الجامعات السعوديَّة دخلت بالفعل مرحلة التَّصنيف، لكنَّ السؤال الذي ما زال مفتوحًا هو: ماذا غيَّر هذا التَّصنيف؟ ومَن يعرف نتائجه؟ فقد اعتمد مجلسُ شؤون الجامعات عام 2022 تقسيمها إلى خمس فئات: تطبيقيَّة، وتدريسيَّة، وشاملة، وبحثيَّة، وتخصصيَّة. وفي فبراير 2025 صدرت نتائج الدورة التأسيسيَّة لتصنيف «صقر»، وشملت 54 مؤسسة حكوميَّة وأهليَّة.
لكن أين جدول النتائج؟ أيُّ الجامعات بلغ مستوى التميُّز؟ وأيُّها جاء في التقدُّم، أو الانطلاق، أو التهيئة؟ لم أعثرْ على قائمة رسميَّة عامَّة بأسماء الجامعات ودرجاتها. فقد أُتيح لكلِّ جامعة تقريرها الخاص عبر منصَّة الاعتماد والتَّصنيف، يتضمَّن درجاتها ومستواها، لكن الطالب والمجتمع لا يريان الصورة كاملةً، ولا يستطيعان إجراء مقارنة موثوقة بين الجامعات. كما لا يعرف وليُّ الأمر، أو صاحب العمل ما الذي تعنيه النتيجة؟
وهذه ليست مسألة شكليَّة. فإذا كان من أهداف التَّصنيف مساعدة الطلاب والجهات المختلفة على اتخاذ القرار، فإنَّ التقرير الذي لا يراه إلَّا أصحابه يحقِّق جزءًا من الهدف، لا كله.
ثمَّ إنَّ علينا التَّفريق بين تصنيف الرسالة، وتقويم الأداء. الأوَّل يجيب عن سؤال: ما المهمَّة التي أُنشئت الجامعة من أجلها؟ والثَّاني يسأل: هلْ أدَّتها جيدًا؟ كاوست، مثلًا، جامعة دراسات عُليا وبحوث، ولا معنى لمحاسبتها بعدد مقاعد البكالوريوس. وفي المقابل، جامعة تستوعب آلاف الطلاب، وتخدم منطقة واسعة لا ينبغي أنْ تقاس بعدد براءات الاختراع وحده. وقد تكون كليّة تطبيقية ناجحة؛ لأنَّها خرَّجت فنيًّا وجد عملًا سريعًا، لا لأنَّها نشرت بحثًا لم يقرأه إلَّا أصحابه.
لذلك تبدو الفئات الخمس منطقيَّة، ولكن أسماء الفئات لا تغيِّر شيئًا وحدها. الجامعة البحثيَّة تحتاج تمويلًا طويل النَّفس، ومختبرات وباحثين، وتحاسب على أثر بحوثها. والجامعة التدريسيَّة تُسأل عن جودة التَّعليم وتعثُّر الطلاب ونسبة التخرُّج. أمَّا التطبيقية فميزانها المهارة، وصلتها بأصحاب العمل، ووظائف خرِّيجيها. وينبغي أنْ تنعكس هذه الرسالة أيضًا على ترقية عضو هيئة التدريس، فلا يظل البحث الورقي طريق التقدير شبه الوحيد في كل جامعة.
الفائدة من التصنيف واضحة: يعرف الطالب طبيعة الجامعة التي سيدخلها، وتعرف الدولة لماذا تموِّل مؤسسة أكثر في البحث وأخرى أكثر في التدريب، وتعرف كل جامعة ما الذي ينتظره منها الوطن. كما يحد من تقليد الجامعات بعضها بعضًا، وفتح البرامج والمراكز نفسها، ثمَّ التنافس على المؤشرات نفسها.
لكن الخطر أنْ تتحول كلمة «بحثيَّة» إلى لقب اجتماعيٍّ، و«تدريسيَّة» إلى مرتبة أدنى. لذلك يجب أنْ تُقارن كل جامعة بنظيراتها، وأنْ تكون المعايير والنتائج معلنةً، وأن تُراجع الفئات دوريًّا.
لم نعد بحاجة إلى سؤال: هل نصنِّف جامعاتنا؟ لقد بدأنا بالفعل، والآن ننتظر نشر النتائج وتفسيرها وربطها بالتمويل والمحاسبة. فالتَّصنيف الذي يبقى داخل حساب الجامعة قد يساعدها على التحسن، لكنه لا يساعد المجتمع على الاختيار، ولا يصنع المساءلة التي أُنشئ من أجلها.
لكن أين جدول النتائج؟ أيُّ الجامعات بلغ مستوى التميُّز؟ وأيُّها جاء في التقدُّم، أو الانطلاق، أو التهيئة؟ لم أعثرْ على قائمة رسميَّة عامَّة بأسماء الجامعات ودرجاتها. فقد أُتيح لكلِّ جامعة تقريرها الخاص عبر منصَّة الاعتماد والتَّصنيف، يتضمَّن درجاتها ومستواها، لكن الطالب والمجتمع لا يريان الصورة كاملةً، ولا يستطيعان إجراء مقارنة موثوقة بين الجامعات. كما لا يعرف وليُّ الأمر، أو صاحب العمل ما الذي تعنيه النتيجة؟
وهذه ليست مسألة شكليَّة. فإذا كان من أهداف التَّصنيف مساعدة الطلاب والجهات المختلفة على اتخاذ القرار، فإنَّ التقرير الذي لا يراه إلَّا أصحابه يحقِّق جزءًا من الهدف، لا كله.
ثمَّ إنَّ علينا التَّفريق بين تصنيف الرسالة، وتقويم الأداء. الأوَّل يجيب عن سؤال: ما المهمَّة التي أُنشئت الجامعة من أجلها؟ والثَّاني يسأل: هلْ أدَّتها جيدًا؟ كاوست، مثلًا، جامعة دراسات عُليا وبحوث، ولا معنى لمحاسبتها بعدد مقاعد البكالوريوس. وفي المقابل، جامعة تستوعب آلاف الطلاب، وتخدم منطقة واسعة لا ينبغي أنْ تقاس بعدد براءات الاختراع وحده. وقد تكون كليّة تطبيقية ناجحة؛ لأنَّها خرَّجت فنيًّا وجد عملًا سريعًا، لا لأنَّها نشرت بحثًا لم يقرأه إلَّا أصحابه.
لذلك تبدو الفئات الخمس منطقيَّة، ولكن أسماء الفئات لا تغيِّر شيئًا وحدها. الجامعة البحثيَّة تحتاج تمويلًا طويل النَّفس، ومختبرات وباحثين، وتحاسب على أثر بحوثها. والجامعة التدريسيَّة تُسأل عن جودة التَّعليم وتعثُّر الطلاب ونسبة التخرُّج. أمَّا التطبيقية فميزانها المهارة، وصلتها بأصحاب العمل، ووظائف خرِّيجيها. وينبغي أنْ تنعكس هذه الرسالة أيضًا على ترقية عضو هيئة التدريس، فلا يظل البحث الورقي طريق التقدير شبه الوحيد في كل جامعة.
الفائدة من التصنيف واضحة: يعرف الطالب طبيعة الجامعة التي سيدخلها، وتعرف الدولة لماذا تموِّل مؤسسة أكثر في البحث وأخرى أكثر في التدريب، وتعرف كل جامعة ما الذي ينتظره منها الوطن. كما يحد من تقليد الجامعات بعضها بعضًا، وفتح البرامج والمراكز نفسها، ثمَّ التنافس على المؤشرات نفسها.
لكن الخطر أنْ تتحول كلمة «بحثيَّة» إلى لقب اجتماعيٍّ، و«تدريسيَّة» إلى مرتبة أدنى. لذلك يجب أنْ تُقارن كل جامعة بنظيراتها، وأنْ تكون المعايير والنتائج معلنةً، وأن تُراجع الفئات دوريًّا.
لم نعد بحاجة إلى سؤال: هل نصنِّف جامعاتنا؟ لقد بدأنا بالفعل، والآن ننتظر نشر النتائج وتفسيرها وربطها بالتمويل والمحاسبة. فالتَّصنيف الذي يبقى داخل حساب الجامعة قد يساعدها على التحسن، لكنه لا يساعد المجتمع على الاختيار، ولا يصنع المساءلة التي أُنشئ من أجلها.