قراءة في الجلسة الحوارية لمعالي وزير التجارة "منظومة التجارة في مسار الرؤية"
أ.د عبدالرحمن العليان*13 سبتمبر 2026 19:333 دقائق قراءة
هناك ضغوط وتحولات هيكلية تشهدها التجارة الدولية نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والبيئية وتؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على منظومات التجارة في الدول. احد اهم هذه التحديات للتجارة الدولية هو التصعيد الجيوسياسي وأيضا وما يسمى تجزؤ التجارة (Trade Fragmentation) ، وكذلك الممرات البحرية ونقاط الاختناق، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري ويطيل أزمنة التوريد. في المقابل يشهد مسرح التجارة الدولية ما يسمي بعصَر السياسات الحمائية، فنجد صعود لتكتلات تشجع سياسات إعادة التوطين (Reshoring) واخرى تشجع التوطين القريب (Nearshoring)، في ظل ترقب المراقب لتراجع دور منظمة التجارة العالمية واقرب مثال هو تحدي فرض الرسوم الجمركية والقيود التصديرية أحادية الطرف. تنامي سلاسل التوريد الموازية لها حضورها، وتتشكّل تكتلات تجارية مغلقة وتستخدم السياسات الاقتصادية كأدوات ضغط جيوسياسي، مما أدى إلى ظهور ما يُعرف بـ"أساطيل الظل" للالتفاف على العقوبات الدولية او ظهور عمليات المقايضة للهروب من النظام المالي الدولي. الأخطر في هذه التحديات هو اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف مما ساهم في عدم استقرار أسواق النفط والغاز وبالتالي زيادة تكاليف الإنتاج واللوجستيات، مما ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين. يعاني النظام الدولي التجاري كذلك من هشاشة النقل اللوجستي وتعرض الموانئ وسلاسل التوريد لهزات متكررة، لنصل أن بعضها ليس بسبب الحروب والأزمات الدولية بل بسبب الجفاف والأحوال الجوية السيئة التي تؤثر على ممرات مائية حيوية -مثل ما حصل لقناة بنما-. تمتد التحديات للتجارة العابرة للقارات والذي يتمثل في القيود البيئية والتحول الأخضر وتشريعات الكربون الحدودية وفرض آليات ضبط حدود الكربون (مثل آلية CBAM في الاتحاد الأوروبي). استطاعت رؤية السعودية 2030 بفكر سيدي ولي العهد وما شملت من مبادرات وتحولات، وادارتها وحوكمتها من المخلصين من رجال الدولة بمثل معالي وزير التجارة د. ماجد القصبي والزملاء الوزراء الى التكيف مع التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية واستثمارها لتتحول إلى نقاط قوة للمملكة في كل مجال وفي "التجارة بشكل خاص"، وذلك من خلال استراتيجيات استباقية ركّزت على تنويع الاقتصاد، وتعزيز "الصمود اللوجستي"، وتطويع الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة لمواجهة هذه التحديات. صممت الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية والذي حولت لنا التحدي الجيوسياسي إلى فرصة، وربطنا القارات الثلاث- استغلالا للموقع الجغرافي للمملكة- وطورنا الموانئ والمراكز اللوجستية ومكنا المحتوى المحلي وتم توطين بعض الصناعات والذي ساعدنا في مواجهة الحمائية وتجزؤ التجارة. مكنتنا مبادرات التحول الأخضر والاستدامة والاهداف الطموحة للوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2060 لتجاوز تحديات القيود البيئية والتنظيمية والتشريعية وآلياتها لضبط حدود الكربون. وفي جهة أخرى عززت الرؤية السعودية التجارة الوطنية من خلال الدبلوماسية الاقتصادية والشراكات المتعددة والذي ساعدنا في مواجهة الاستقطاب الدولي وابعاد تأثيراته عن المملكة. كما عززت الرؤية السعودية الشراكات التجارية واعتمدت سياسات اقتصادية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية شرقاً وغرباً مما حمانا من تبعات الاستقطاب الجيوسياسي والتكتلات الحصرية. وجود الرؤية جعلنا في موقف مستقر تجاريا مع هذه التحديات التي تعاني منها التجارة الدولية... نحن في حفظ الله ثم بجهد قيادة... تقرا الامس وتخطط اليوم لننجح غدا... شكرا لولي عهدنا الذي ينير لنا دروب الخير والعز والريادة.. وشكرا للفرق المخلصة.. وشكرا لكم انت معالي الوزير د. ماجد القصبي ولجهدك وفريق عملك في مثل هذه الملفات الصعبة والمحورية التي نقرأ فيها فكرك ولمساتك واخلاصك للقيادة والوطن. * أستاذ القيادة والتخطيط بقسم القيادة والسياسات