منتدى

فكر قبل أن تضع وشما

عبدالرحمن حسن جان 17 سبتمبر 2026 00:16 دقيقتان قراءة
تنوَّمت امرأةٌ في المستشفى الذي كنتُ أعملُ به قبل التقاعد، حيث دخلت اشتباه جلطة في المخِّ، فقرَّر الطبيبُ إجراء أشعَّةٍ لها بالرَّنين المغناطيسيِّ MRI على المخِّ؛ للتأكُّد من وجود الجلطة من عدمه، ولكن الطبيبَ لاحظ أثناء فحصها السريريِّ، وفي آخر لحظة قبل تحويلها للأشعَّة رأى في إبهام تلك المرأةِ علامةً صغيرةً اتَّضح أنَّها على شكل قلبٍ مرسومٍ بالتاتو أو الوشم.
«التاتو أو الوشم (Tattoo) هو علامةٌ دائمةٌ، أو مؤقتةٌ تُنشأ بإدخال صبغات من (الحبر) في طبقة الجلد العميقة (الأدمة)، باستخدام إبرة يُستخدم كشكل من أشكال التعديل الجسديِّ، أو الزخرفة الفنيَّة، أو التعبير عن الهُويَّة الثقافيَّة، والوشمُ محرَّمٌ شرعًا، ويُعتبر من الكبائر؛ لما فيه من تغييرٍ لخلق الله.
ووفقًا لموقع جيفرسون للصحَّة، يقول الدكتور فيليب إسليم، اختصاصي الأشعَّة التشخيصيَّة إنَّ الأشخاص الذين لديهم وشمٌ يشتكُون من التورُّم والحرقَان والألم في المناطق الموشومةِ أثناء التصوير بالرَّنين المغناطيسيِّ، ويشعر المرضى بهذا الإحساس؛ لأنَّه يُعتقد أنَّ المعدن الموجود في الوشم يبدأ في التَّسخين.
نعود لقصَّة المريضةِ، فبعد أنْ شاهد الطبيبُ تلك العلامة في إصبع المريضة، رفض إجراء أشعَّة الرَّنين المغناطيسي لها؛ لأنَّ التاتو يحتوي على مادة أكسيد الحديد، وعلامة التاتو التي في إصبعها تحتوي على تلك المادَّة -أيضًا- فإذا دخلت المريضةُ في جهاز الرَّنين سوف تتعرَّض للحرق والألم، وفوق ذلك سوف يؤثِّر الوشم على وضوح ودقَّة نتيجة الأشعَّة، فلم يتمكَّن الطبيب من الوصول إلى التَّشخيص الدقيق وتحديد موقع الجلطة، والتأكد إنْ كانت المريضة تعرَّضت لجلطة أم لا؟ ولن يتَّضح ذلك بوضوح إلَّا بالرَّنين ذا المجال المغناطيسي الأعلى قوَّة، شريطة أنْ يكون الجسم خاليًا من الوشم، ولذلك اكتفى الطبيبُ بصرف الأدوية للمريضة.
هذه التجربة يستفيدُ منها النساءُ والرجالُ -أيضًا- لتجنُّب الوشم (التاتو) حتَّى لا يتعرَّضوا -لا قدَّر الله- للحالة الصحيَّة التي تعرَّضت لها المرأةُ (اشتباه جلطة) ولم يتمكَّن الطبيبُ من فحصها بواسطة أشعَّة الرنين المغناطيسي، أو حتَّى غير الجلطة من الأمراض التي تحتاج إلى الفحصِ الإشعاعيِّ بالرَّنين.
قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «لعنَ اللهُ الواشمةَ والمستوشمةَ»، واللَّعنُ هُو الطَّردُ والإبعادُ من رحمةِ اللهِ تعَالَى.

أخبار ذات صلة