منتدى

صُنع في السعودية

ابن الحسن والنور عبدالجليل 17 سبتمبر 2026 00:16 دقيقتان قراءة
صُنع في السعوديَّة» شعارٌ نعتزُّ به جميعًا.. ولكن خلف هذا الشعار الرنَّان، هناك أرقامٌ تستحقُّ الوقوف والتأمل.
بحسب التقرير الرسمي الصادر عن المركز الوطنيِّ للمعلومات الصناعيَّة والتعدينيَّة التابع لوزارة الصناعة والثروة المعدنيَّة، فإنَّ قاعدتنا الصناعيَّة تشهد نموًّا غير مسبوق.
فقد ارتفع عدد المصانع من 8,822 مصنعًا عام 2019 إلى أكثر من 12,946 مصنعًا حتى نهاية 2025، منها 10,394 مصنعًا دخل مرحلة الإنتاج الفعليِّ، و2,552 مصنعًا تحت الإنشاء. ووصلت قيمة الاستثمارات الصناعيَّة إلى 1.22 تريليون ريال، بنسبة نمو 35% خلال خمس سنوات. وهو نموٌّ مشهودٌ تُشكر عليه الوزارة وهيئة «مدن» التي تشرف وحدها على 39 مدينةً صناعيَّةً تضمًّ 7,500 مصنع.
بحسب المرصد الوطني للعمل، بلغ إجمالي العاملين في القطاع الصناعيِِّ 898 ألف عامل في الربع الرابع 2023، منهم 257 ألف سعودي فقط، أي بنسبة 29%. وبحسب تصريح وزير الصناعة، فإنَّ نسبة التوطين ارتفعت بنهاية 2024 إلى 31% فقط.
هذا يعني أنَّ 69% من العاملين في مصانعنا لا يزالون من الأجانب. بل إنَّ بعض القطاعات الحيويَّة مثل صناعة البلاستيك لا تتجاوز فيها نسبة السعودة 26%، وصناعة البلوك الأسمنتي 21% فقط.
لقد خلق القطاع 360 ألفَ وظيفةٍ جديدةٍ منذ 2019، وبلغ إجمالي الوظائف 840 ألفَ وظيفةٍ، لكن حصَّة السعوديِّ منها لا تزال أقل من الثلث.
النقطة الأكثر حساسيَّة، من يحتل الوظائف التنفيذيَّة في المصانع مثل وظيفة مدير مصنع؟ مدير عمليَّات؟ مدير مشتريات؟ مدير عقود؟ مدير مستودع؟
الواقع الذي نعيشه في المدن الصناعيَّة يقول إنَّ هذه المناصب لا تزال تسيطر عليها جنسيَّات معيَّنة. فالوزارة رفعت نسبة توطين مهن المشتريات إلى 70%، ومهن المستودعات إلى 60%، والمهن الهندسيَّة إلى 30%. وهذا القرار -بحد ذاته- اعتراف رسمي بأنَّ وظائف (مدير مشتريات، مدير عقود، مدير مستودع، مدير خدمات لوجستيَّة) كانت بأيدٍ غير سعوديَّة بنسبة تفوق 70%.
لسنا ضد الخبرة الأجنبيَّة. نحن نرحب بها. ولكن أنْ يكون 69% من عمالة المصانع أجانب، وأنْ تكون مفاتيح القرار الشرائي والتعاقدي بيد غير السعوديِّ، فهنا خللٌ يجب إصلاحه.

أخبار ذات صلة