منتدى

الفن التشكيلي يقلب حياة الإنسان

مها زغلول 17 سبتمبر 2026 00:16 دقيقة قراءة
نعم هناك مرحلة يتمازج صدق الإحساس، وما يسكن بداخل الروح، حينما يتحوَّل إلى ديناميكيَّة حرَّة على مساحات مرئيَّة، فهي لحظات قد تكون فكرة بمشاعر، وذكرى بخيالٍ ما، وقد تكون جميعها وترجمتها بجنون التجارب ليولِّد عملًا يحمل من صاحبه الكثير، وإذا لم يحمل أجزاء منه!
حين يدخل الفنَّان عالم الفن بصدق، تتغيَّر حياته وكأنَّه يرى ما وراء التفاصيل، ويمنح للأشياء العاديَّة معانيَ جديدة. لكنَّ الحقيقة التي يجب أنْ أقولها بوضوح أنْ تمارس الفن بصدق الإحساس، ولا أنْ يكون هناك بديل لعقله وخياله، والتفكير دومًا بابتكار وإبداع، ومن مفاهيمه وتجاربه، ومخزون قراءاته وثقافته التي لا تتوقَّف، ومن ذاكرته البصريَّة والإنسانيَّة معًا. ويخوض محاولاتٍ وعراكًا من نوع الشَّغف اللانهاية له؛ ليصل إلى العمل الذي يرضيه. وقد يكتشف أثناء التَّنفيذ فكرة لم تكن موجودة في البداية. وهذه الرحلة تحديدًا هي التي تمنح العمل قيمته وصدقه.
فالفنُّ رحلةٌ تملك نكهةً خاصةً في هذه الارض، يحمل فيها حقيقة مشاعره العميقة، تأخذ أجزاء منه مع مرور الوقت. وفي النهاية تأتي فرادة منتقاة لقيمة فنِّه فيها جذور خفيَّة تحمل أسرار الرِّحلة.
وما بعد ذلك، قد يرى المتلقِّي العمل، ولا يعرف تفاصيل القصَّة التي يقف خلفها، لكنَّه يستطيع أنْ يشعر بأنَّ وراءه إنسانًا فكَّر، وتأمَّل، وقرأ، وعاشَ، وتأثَّر، ثمَّ اختارَ أنْ يحوِّل كلَّ ذلك إلى عملٍ فنيٍّ.

أخبار ذات صلة