كتاب

زحام الرياض.. والحلول

صالح عبدالله المسلّم 19 سبتمبر 2026 23:55 دقيقتان قراءة
الطريق لا يصنع الزحام وحده؛ نمط استخدام المدينة هو الذي يصنع جزءًا كبيرًا منه، حين تتحوَّل ساعة الذروة إلى "ساعة مدينة"..!
الرياض تتغيَّر بسرعة في عدد السكَّان، والأنشطة، والأحياء، ومواقع العمل، والخدمات، والمشروعات الكُبرى، ومع كل توسُّع عمرانيِّ جديد تتغيَّر حركة النَّاس أيضًا.
المشكلة أنَّ "السيارة الخاصَّة" ما زالت بالنسبة إلى شريحةٍ واسعةٍ من السكَّان الوسيلة الأكثر سهولةً ومرونةً؛ للوصول إلى العمل، والمدرسة، والجامعة، والمستشفى، والمراكز التجاريَّة.
وهذا يعني أنَّ معالجة الزحام من خلال إضافة مسار جديد؛ أو توسعة تقاطع، قد تعالج الاختناق في نقطة محدَّدة، لكنَّها لا تعالج بالضرورة السَّبب الأعمق، كم رحلة تنتجها المدينة يوميًّا، ومتى تبدأ هذه الرِّحلات؟ وإلى أين تتجه؟.
أحد أسباب صعوبة الزحام في الرياض؛ أنَّ آلاف الرحلات تبدأ في أوقات متقاربة جدًّا.
بداية الدوام، خروج المدارس، أوقات الجامعات، ساعات العمل، والمواعيد التجاريَّة والخدميَّة، كلها تضغط على شبكة الطرق خلال نافذة زمنيَّة محدودة.
وهُنا يمكن أنْ يكون أحد الحلول الأقل كلفةً والأكثر تأثيرًا هو "إدارة الوقت" قبل إدارة الطريق.
لماذا تبدأ جميع المدارس في أوقات متقاربة؟.
ولماذا تتزامن ساعات حضور قطاعات واسعة من الموظَّفين؟.
ولماذا لا تكون هناك مرونة أكبر في أوقات بدء العمل وانتهائه، خصوصًا في الجهات والأنشطة التي لا تتطلَّب حضور جميع العاملين في اللحظة نفسها؟.
قد يبدو تغيير موعد الدَّوام إجراءً بسيطًا، لكنَّه على مستوى مدينة بحجم الرياض؛ يمكن أنْ يعيد توزيع ملايين الرِّحلات على ساعات مختلفة.
الحل ليس في جعل الجميع يتركُون سياراتهم غدًا.
من السهل القول إنَّ الحل هو استخدام النقل العام.
الواقع يقول: لا يمكن مطالبة سكَّان مدينة ضخمة ومترامية الأطراف بترك سياراتهم الخاصَّة، ما لم يجدوا بديلًا يتميَّز بثلاثة أشياء: "السُّهولة، والسُّرعة، والموثوقيَّة".
وهنا تأتي أهميَّة منظومة النقل العام في الرياض، ليس باعتبارها وسيلة نقل إضافيَّة فحسب، بل باعتبارها جزءًا من إعادة تشكيل سلوك المدينة.
المطلوب ليس فقط أنْ يصل المترو والحافلات إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من الأحياء، وإنَّما أنْ تصبح الرحلة من المنزل إلى مقرِّ العمل أو الدِّراسة رحلةً متكاملةً. موقف قريب، وسيلة نقل أولى، انتقال سلس، ثمَّ وصول إلى الوجهة النهائيَّة دون أنْ يُضطَّر الشخص إلى العودة لسيارته في منتصف الرحلة. (يتبع).

أخبار ذات صلة