كتاب

المرور.. رئة المدينة النابضة

محمد المرواني 19 سبتمبر 2026 23:56 دقيقتان قراءة
انسيابية الطريق، وسهولة السير، والوصول إلى المكان في الوقت المناسب دون عوائق، هدف أساسي لراحة المواطن والمقيم والزائر.. وهنا يأتي الدور الحيوي لجهاز المرور، الذي يحتاج إلى تعاون بقية الجهات، وخاصة الأمانة، والطرق، والأخذ برأيه قبل البدء في أي مشروع يتعلق بالطرق، أو تجميلها، أو استحداث المواقف، أو تنفيذ مشاريع أنسنة الطرق؛ فالمرور هو الجهاز الذي يتعامل ميدانيًا مع الحركة اليومية، ويعرف تأثير مثل هذه المشاريع على انسيابية السير.
وفي بعض الأحيان، قد تُنفَّذ مشاريع لا تُحقِّّق الهدف المأمول منها، أو يكون تأثيرها على الحركة المرورية أقل نجاحًا من المتوقع؛ فتنشأ ممرات أو أرصفة أو مسارات للحافلات لا تجد الاستخدام الكافي إلا لفترة محدودة. ومثل هذه المشاريع، مع مرور الوقت، قد نكتشف أنها لم تكن الخيار الأفضل لخططنا المستقبلية.
المدينة المنورة تشهد ازدحامًا مروريًا، إلى جانب المشاريع القائمة حول المسجد النبوي الشريف، ومع ذلك نشاهد، بفضل كفاءة إدارة المرور، انسيابية في الحركة والوصول إلى محيط الحرم، سواء إلى مواقف الحرم أو الفنادق، في وقتٍ يسير للمواطن والزائر والمقيم.
وهنا لا بد من الإشادة بالجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة مرور المدينة، بقيادة مدير مرور المنطقة العقيد فيصل بن سالم الدوسري، الذي استطاع، بخبرته وتعامله مع الملاحظات، الإسهام في معالجة عدد من المشكلات المرورية، وإيجاد حلول لبعض الإشارات، وإغلاق بعضها، بما ساهم في تحسين انسيابية الحركة في عدد من الطرق.
والمدينة اليوم تحتاج إلى المزيد من التطوير المروري الذي يواكب مستقبلها؛ فالمدينة تتوسَّع، وعدد سكانها وزوارها في تزايد مستمر، وما نحتاجه هو أن تسير مشاريع الطرق والتطوير العمراني بالتوازي مع رؤية المرور واحتياجات الحركة اليومية.
أما خارج المدينة، فأغلب الطرق تشهد سرعات معقولة، كما أن الرصد الآلي للمخالفات موجود للحفاظ على الأرواح والممتلكات.
لكن، هناك ملاحظة أضعها أمام إدارة المرور، وهي طريق بواط، الذي يربط المدينة المنورة بينبع النخل والعيص. فالطريق في بدايته واضح وواسع وجميل، إلا أن تحديد السرعة بـ 80 كم/ساعة في جزء طويل منه، يمتد لنحو 30 كيلومترًا، يبدو بحاجة إلى إعادة نظر، خصوصًا في الأجزاء الواسعة والمستقيمة من الطريق.
أما الجزء الأخير الذي تكثر فيه المنعطفات، فإن تحديد السرعة فيه يبدو أكثر ملاءمة لطبيعة الطريق.
فهل نرى من إدارة المرور نظرة إلى هذا الطريق، ودراسة حدود السرعة فيه وفق طبيعة كل جزء منه؟، أتمنى ذلك.. فالهدف في النهاية واحد: طرق أكثر انسيابية، وسلامة أكبر، وراحة للمواطن والمقيم والزائر.

أخبار ذات صلة