كنت أسير بسيارتي ليلاً على الطريق السريع بين القصيم والمدينة المنورة، فإذا بقطعة من إطار شاحنة ملقاة في منتصف الطريق تصطدم بمركبتي، فتلحق بمقدمتها أضرارا جسيمة؛ توقفت، وطلبت مباشرة من (أمن الطرق) الحضور وتحرير تقرير بالحادثة، وهو ما تم مشكورين. ***** * وعند وصولي إلى مدينة إقامتي، حملت التقرير وتقديرا لتكلفة الإصلاح إلى فرع وزارة النقل، مطالباً بحقي في التعويض، فكان الرد واضحاً وسريعاً: هذا حقك، والتعويض سوف تتحمله الجهة المسؤولة عن صيانة الطريق، وما هي إلا أيام معدودات ليصل مبلغ التعويض سالما غانما إلى حسابي البنكي. ***** * طبعاً (هذا ليست حكايتي)، بل هي لـ(أحد الأصدقاء)، وهو المتابع جدا والمجتهد أبدا والمبادر دائما في معرفة حقوقه قبل واجباته؛ أما (أنا) فكعامَّة مجتمعنا الذي يجهل (ما له)؛ حيث -للأسف الشديد- الواجبات هي الحاضرة دائما في ثقافتنا؛ فالعديد من المؤسسات الحكومية الخدمية، وكذا الخاصة تهتم بأن تملي على (العميل أو المستهلك أو المواطن والمقيم) ما عليهم من واجبات، وما يترتب على إخلالهم بها من عقوبات وجزاءات؛ أما ما هو واجب لهم من حقوق كفلتها الأنظمة، فهي غائبة وبعيدة عنه!!. ***** ومن هنا، وفي ظل ما تشهده بلادنا من تطوير كبير ومتسارع في مختلف المجالات والمسارات، أقترح إطلاق حملة وطنية عنوانها: (حقك من حقك) هدفها الأمين التعريف بحقوق المستفيدين، تشارك فيها كل الجهات والمؤسسات الخدمية في مختلف القطاعات، على أن تحتضنها وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، فمعرفة الواجبات مهمة، لكن معرفة الحقوق لا تقل أهمية؛ فهي وعي وحماية، كما أنها تسهم في بناء علاقة أكثر وضوحاُ وتوازناً بين المستفيد والجهة التي تقدم له الخدمة، فهل تحضر هذه الحملة قريبا؟، هذا ما نرجوه. ***** * أخيراً، نحتفل هذه الأيام بـ(اليوم الوطني السعودي) الذي يجمع بين ذاكرة ماضي أصيل وعريق وشاهد على تضحيات البناء والنماء، وكذا طموح مستقبل نستشرف به الكثير والكبير من المشروعات والبرامج والمبادرات النوعية، وهناك التحولات الاقتصادية العظيمة، وكلها أعلنت عنها رؤية 2030م، وبشرت فيها بتنمية مستدامة تضمن للمواطنين المزيد من الاستقرار والرخاء ورغد العيش، فاللهم لك الحمد على نعمة (السعودية مملكة الإنسانية)، وكل عام والوطن بخير وأمن وسلام.