برعايةٍ كريمةٍ من صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ خالد الفيصل، مستشارِ خادمِ الحرمَين الشريفَين، أميرِ منطقةِ مكَّة المكرَّمة، أُقيمت فعاليَّات (هاكثون هداية)، بتنظيمٍ من رئاسة الشؤون الدينيَّة للمسجد الحرام والمسجد النبويِّ، بقيادة معالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السديس، في رحاب جامعة جدَّة، هناك التقت العقولُ المبدعةُ لصناعة حلولٍ تقنيَّةٍ مبتكرةٍ ترتقي بالخدمات الدينيَّة في الحرمين الشَّريفين. تابعتُ عن بُعد فعاليّات اللقاء، والورش، وحلقات النقاش، والحوارات، وتوقَّفتُ مليًّا عند مشهدِ الختامِ وكلماتِ معالي الشيخ الموفَّق المُلهم الذي لفت أنظارنا جميعًا إلى أهميَّة الاعتزاز بلُغتنا العربيَّة (لُغة القرآن العظيم) فعرَّب لنا كلمةَ (هاكثون)، ووجَّه معاليه بأنْ تحملَ النسخة المقبلة من (هداية - ثون) اسم (برمجان هداية)، وأنْ تُقام في المدينة المنوَّرة؛ لمواصلة الابتكار في تعزيز رسالة الحرمَين الشَّريفين، وخدمة قاصديهما. نحن اليوم، نعيشُ في إطار التحوُّل الرقميِّ الشَّامل الذي تشهده المملكة العربيَّة السعوديَّة، وها هي رئاسة الشؤون الدينيَّة بالمسجد الحرام والمسجد النبويِّ تطلق هذه المبادرة (هداية ثون)، كأوَّل حدثٍ تقنيٍّ تنافسيٍّ يُعنَى بتطوير المنظومة الدينيَّة والتوجيهيَّة داخل الحرمَين الشَّريفَين، بالتَّعاون مع الشركاء الأكاديميِّين والتقنيِّين. وتأتي هذه المبادرة؛ لتعكس النقلة النوعيَّة في توظيف الذكاء الاصطناعيِّ، والتقنيات الحديثة لخدمة قاصدي البيت الحرام، والمسجد النبويِّ، ونقل رسالة الإسلام الوسطيَّة إلى العالم بأساليبَ مبتكرةٍ. وقد ركزت مبادرة (هداية ثون) على جمع المُبتكرِين، والمُطوِّرِين، والمُختصِّين في الشؤون الشرعيَّة المعتمدة لزوَّار الحرمَين بمختلف اللُّغات، وعلى مدار السَّاعة. وإثراء التجربة الإيمانيَّة باستخدام تقنيات الواقع المُعزز، والذكاء الاصطناعيِّ؛ للتَّعريف بالمعالم التاريخيَّة والدينيَّة في المسجد الحرام والمسجد النبويِّ. وتعزيز البثِّ والتَّرجمة. وتمثل المبادرة حجر أساس في تحويلِ الخدمات الدينية من الأساليب التقليدية إلى الحلول الذكية المستدامة، ولا تقتصر أهميتها على فترة تنظيم الحدث، بل تمتد لتشمل رعاية المخرجات والابتكارات الفائزة، وتحويلها إلى مشروعات واقعية تطبق داخل الحرمين الشريفين؛ ممَّا يسهم في تحقيق مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030 في إثراء تجربة ضيوف الرَّحمن. وفي كلِّ لقاءٍ لمعالي الشيخ السديس يؤكِّد معاليه -حفظه الله- على ترسيخ مفهوم (الدَّعوة الرقميَّة الذكيَّة)، وجعل التقنية خادمًا للرسالة الإيمانيَّة والوسطيَّة للإسلام، مع أهميَّة تحقيق معايير الجودة والإتقان في العمل، بروحٍ إيمانيَّةٍ إسلاميَّةٍ أصيلةٍ. ومن أبرز المحاور التقنيَّة التي تمَّ التطرُّق إليها: توظيف التقنيات الناشئة، والذكاء الاصطناعي لمعالجة التحدِّيات، وتسهيل وصول الخدمات الإرشاديَّة، منها: أنظمة الإفتاء الذكي، والحليل اللُّغوي، من خلال استخدام نماذج اللُّغات الضَّخمة، ومعالجة اللُّغة الطبيعيَّة لتطوير منصَّات إفتاء تفاعليَّة قادرة على فهم استفسارات الحجَّاج والمُعتمرِين بمختلف اللُّغات والمحليَّات، تقديم الإجابات الشرعيَّة المعتمدة فوريًّا على مدار 24 ساعة، تحت إشراف هيئة كبار العلماء، والمُفتِين. وفي مجال التَّرجمة الآليَّة الفوريَّة، ومعالجة الصَّوت، يتمُّ تطوير خوارزميَّات الترجمة الفوريَّة التي تعتمدُ على الذكاء الاصطناعيِّ؛ لنقل الخُطب والدُّروس العلميَّة المُقامة في الحرمَين الشَّريفَين إلى أكثر من 15 لُغةً عالميَّةً وبدقَّةٍ عاليةٍ؛ ممَّا يضمنُ رفع العوائق اللُّغوية أمام الملايين من قاصدي الحرمَين الشَّريفَين، أو المُتابعِين عبر المنصَّات الرقميَّة. كما يتم توظيف تقنيات الواقع المعزز، والواقع الافتراضي لإثراء التجربة الثقافيَّة والإيمانيَّة لزوَّار الحرمَين الشَّريفَين، من خلال تقديم جولاتٍ افتراضيَّة داخل المعالم التاريخيَّة، وشرح أحكام المناسك بأسلوبٍ مرئيٍّ تفاعليٍّ. كما يتم تحليل البيانات الضَّخمة لإدارة التدفُّقات الإرشاديَّة، ومعرفة أوقات الذِّروة في طلب الفتاوى، أو الخدمات الإرشاديَّة داخل صحن الطَّواف، والمُصلَّيات؛ ممَّا يساعد إدارة الشؤون الدينيَّة على توزيع المُفتِين والمُترجمِين ميدانيًّا بناءً على الاحتياج الفعليِّ واللَّحظيِّ.