عبدالله فيصل باصريح21 سبتمبر 2026 12:143 دقائق قراءة
حدَّثنا هوميروس في الإلياذة مطوَّلًا عن حصار طروادة، التي دارت رحى حربها بين طروادة وإسبارطة، وكانت الفاتنة هيلين هي الشَّرارة التي أوقدتْ نار تلك الحرب التي استعرتْ أعوامًا، فقد كانت هيلين متزوِّجةً من شقيق ملك إسبارطة، وعشقتْ ابن ملك طروادة، وهربتْ معه إلى مملكة أبيه! فجمع الإسبارطيُّون جيشًا عرمرمًا، وركبُوا البحر إلى طروادة، وضربُوا حولها حصارًا خانقًا! فقد خطب فيهم ملك البلاد خطابًا مطوَّلًا عن الثَّأر لشرف البلاد الذي اُستبيح، خرج الطرواديُّون ينظرُون في مطالب الإسبارطيِّين علَّهم يتجنَّبُون هذه الحرب، فاقترح عشيقُ هيلين أنْ يتبارز مع زوجها، فإنْ هزمه يرجع الإسبارطيُّون من حيث أتوا، وإنْ قُتل على يد زوجها، يكون الزَّوج قد ثأر لشرفهِ، لقي هذا العرض استحسان زوج هيلين، إذ رأى في خصمهِ لقمةً سائغةً، فهو ليس من أهل الحرب كأخيه الأكبر هيكتور قائد جيش طروادة، والذراع الأيمن لأبيه، لكنَّ ملك إسبارطة قال لأخيه: أَوَتَحسبُ أنِّي جهَّزتُ كلَّ هذه الجيوش لأجل زوجتك هيلين؟ لقد أتيتُ لأجل طروادة يا عزيزي! هكذا هي الحروب منذ القدم تُدار بالعاطفة، تتنازع الطبقة السياسيَّة، وتحرك الجيوش لأهداف لا يعلمها الجميعُ، لا يختلف ذلك عن ما تفعله جماعة الحوثيِّ المدعومة من إيران، يقومُون دائمًا بتزييف الشِّعارات، واستعطاف نخوةِ وبأسِ الشَّعب اليمنيِّ، وأول شعاراتها تحرير بيت المقدس، ومَن يريد تحرير الأقصى لا يقصفُ أطهرَ بقاعِ الأرض مكَّة المكرَّمة، هذا المكان الذي أمَّنَ اللهُ فيه المسلمِين من الجوعِ والخوف، تظهر لنا هذه الجماعة الإرهابيَّة لتقلق ضيوف الرَّحمن، بالشِّعارات الزَّائفة، تحشدُ لها شبابًا متعصِّبِينَ، ثمَّ الموت لأمريكا وإسرائيل، أين الموتُ لأمريكا وإسرائيل؟ منذ أكثر من عشر سنوات على الحرب، لم يُصب أمريكيٌّ أو إسرائيليٌّ بوخزةِ إبرةٍ، ما نشهد عليه اليوم من يتجرَّع الموت هُم اليمنيُّون أنفسهم منذ انطلاقة هذه الحرب، الضحكُ على الذُّقون عند هذه الجماعة أصبح بالمكشوف، يصرخُون قادمُون يا أقصى، ويتجهُون نحو عدن! أَلَيسَ فِيكُم رَجلٌ رَشيدٌ؟! منذ أنْ عرفت البشريَّة هذه الكون، ومعظم دوافع تحريك عجلة الحروب هي قضايا الشَّرف والدِّين، وجماعات الحوثيِّين المدعومِينَ من إيران يلعبُون على الوتر الحسَّاس، يغطُّون شعاراتِهم بطابعٍ دينيٍّ، إنَّهم يستغلُّون الدِّين سُلَّمًا يرتقُون به على جثث الأبرياء، لا يتحدَّثُون إلَّا عن الدِّين والعِرض، لقد نسُوا قبل أنْ تكون مُتديِّنًا يجبُ أنْ تكون إنسانًا، الدِّينُ ليس مطيَّةً لتحقيق أهدافٍ شخصيَّةٍ، أو مكاسبَ طائفيَّةِ، والعبرةُ في الخواتيم، هناك الكثير من الجماعات عبر التاريخ تشبَّثت بالدِّين لتحقيق أهدافِ طائفةٍ، انقلب ذلك وبالًا عليها. الأديانُ مقدَّسةٌ، ويجب أنْ ترمز للسَّلام. لكن هذه هي المدارس الإيرانيَّة، إيران لا تهتم باقتصادها، ولا أنْ توفِّر حياةً كريمةً لشعبها، وبالمقابل تريد أنْ تصنع لها نسخة من فشل إيران، في اليمن، وجميع الدول التي غرست فيها جماعاتها. إيران لم تهتم لاقتصادها الذي ينهار أمام أعينها؛ لأنَّها تنفق إيراداتها في نشر الصِّراع الطائفيِّ في الشرق الأوسط.