كاتبُ الرَّأي صناعتُه (الحرف)، وأحسبُ أنَّ من صناعته الحرفَ قادرٌ على أنْ يتماهَى مع أيِّ عنوانٍ يطرقه، إلَّا أنَّني أجدُ نفسي عند الكتابة عن (الوطن) في موقفِ العجزِ، وما ذلك إلَّا لقناعةِ أنَّني مهمَا كتبتُ عن الوطن، ومهمَا قلتُ في شأنهِ، فإنَّ ذلك لن يعدُوَ قطرةً من سحائبِ فضلهِ، ومحيطِ إنعامهِ. فوطني المملكةُ العربيَّة السعوديَّةُ هو هُويَّتي، وكيانِي، وبناءُ شخصيَّتي، على ثراهُ وُلدتُ، ومن خيرهِ، وفيضِ إنعامهِ نشأتُ، وفي ميادين تعليمهِ ترعرعتُ، وعلى حسِّ الفخرِ به صقلت موهبتِي؛ فأينعَ حَرفي فكانَ في شأنه أجمل ما سطَّرتُ، وكتبتُ. ثمَّ ماذا خرجتُ به سوى أنَّ قامة الوطن أمام ناظرِي تكبرُ، وتعظمُ كما هو شأنُ مكانته في قلبِي، وأنَّ إخلاصي له سيظلُّ يتنفس من رئة فضلهِ عليَّ، وهو فضلٌ يستعصي على السَّداد، حتى وإنْ كان العطاءُ روحًا تصعدُ السَّماء. المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ جزءٌ من هذا العالم الفسيح، إلَّا أنَّه وطنٌ في ميزان أهميَّة الثقل، وثقل الأهميَّة، رقمٌ صعبٌ وعالمٌ قائمٌ بذاته، وكيانٌ هو سموُّ الموقف، وموقفُ السموِّ، هو الكلمة الفعل، والقرار الحزم، والنَّجدة العزم، هو نعمةُ الأمنِ، وأمنُ النعمةِ، هو التاريخ الكفاح، والمسيرة البناء، هو المؤسِّس الموحِّد المُلهم، وأبناؤه الملوك العظام، هو أنتَ، وأنا، وكلنا تحت مظلَّة الفخرِ به وطنًا رديف (الحياة). هكذا قرأتُ وطني الحبيب المملكة العربيَّة السعوديَّة في يومه الوطني، وهي قراءة بتناول مختلف، وأحسبُ أنَّني لم أتجاوز دور المُستمع، والكاتبِ في آنٍ واحدٍ لما قاله حرفي البسيط، الذي كما هو مؤمنٌ بملكته، وأصالته، وفرادة موهبته، فهو مؤمنٌ أنَّه لم يكن لولا أنَّه حظي بوطنٍ رعاه، وأعطاه، وأغدقَ عليه، فكان لزامًا، وواجبًا أنْ يحضرَ هنا كما هي أصالة (عزنا بطبعنا)؛ ليكتب القليلَ تجاه وطنٍ يستحقُّ أكثرَ الكثيرِ، ولن نوفِّي قدرَهُ، وعظيمَ فضلِهِ.. وَعِلْمِي وَسَلَامَتكُم.