أفكر أحيانًا في أم تسأل نفسها: كيف سيكون غد ابني؟ وأشعر أن قيمة العمل التطوعي تبدأ من هذا السؤال؛ من قدرتنا على أن نخفف قلقًا حقيقيًا، ونفتح لإنسان فرصة يعيش بها مطمئنًا إلى نفسه ومستقبله. لهذا أسعدني إعلان جمعية الإرادة للموهوبين من ذوي الإعاقة برنامجها للتمكين ودعم الاستقرار. أعجبني أن الفكرة تنظر إلى ما بعد المساعدة، وتسأل عن استمرارها، وعن الفرصة التي تتركها في حياة صاحبها. فالتدريب قد يفتح باب عمل، والعمل قد يمنح أسرة اطمئنانًا طال انتظارها له. وأتمنى أن نسمع من الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم: ماذا يريدون، وما الذي يعوقهم؟ فهم أدرى بأحلامهم، ومن حقهم أن يشاركوا في اختيار الطريق إليها. وأحيانًا تكون الخطوة التي نستطيع تقديمها أبسط مما نتصور، لكنها تعني لصاحبها الكثير. وأفكر بمحبة في نساء السعودية ورجالها العاملين في القطاع غير الربحي. أولئك الذين يتابعون التفاصيل، ويبحثون عن الحلول، ويمنحون العمل من وقتهم وخبرتهم. أقدّر هذا الجهد، وأعرف أن استمراره يحتاج إلى دعم يحترم تعب أصحابه، ويتيح لهم أداء رسالتهم بإتقان. وأحب أن يجد كل متطوع من يقدّر جهده، ويساعده على مواصلة العطاء دون أن تثقله الأعباء. كل التقدير لجمعية الإرادة، ولرئيس مجلس إدارتها الدكتور محمد بادغيش، ولفريقها وداعميها. وأدعو الأفراد والشركات إلى الاقتراب من هذه الرسالة؛ بتدريب، أو فرصة عمل، أو مساهمة منتظمة تمنح البرامج قدرة على الاستمرار. أعتز بهذه الوجوه من العطاء في السعودية، وأراها قريبة من روح رؤية 2030 وطموحها للإنسان. وأتمنى أن نكون جميعًا شركاء فيها، كل بما يستطيع. يسعدني أن تنام أم أخف قلقًا، وأن يستقبل ابنها يومه وهو يعرف أن أمامه فرصة، وأن حلمه يستحق المحاولة.