ليس سهلًا ولا طبيعيًّا استمرار الدولة السعوديَّة لأكثر من ثلاثة قرون، الأولى، ثمَّ الثانية، ثمَّ الثالثة، التي أقامت هذه الكيان المملكة العربيَّة السعوديَّة -بلاد الحرمين- تأسيسًا واستمرارًا ووصلًا الى ما وصلنا اليه، والقادم أفضل من خلال رُؤيتنا الطَّموحة 2030، كل ذلك يدعو الى التفكير فيما تمَّ، والفخر به، فهو تاريخ يجب أنْ يروى لأجيالنا؛ كي يطَّلعوا على ما تمَّ، وما هم فيه من خير، ويُدرس دراسة وافية بعيدًا عن الوصف فقط، وسرد الأحداث تاريخيًّا، أو التركيز على بعض الجوانب.. وهذا ليس مجرَّد أعداد مجلدات، أو أفلام يُحتفظ بها في مراكز أبحاث ومكتبات، أو جامعات.. إنَّما كتابة لهذا التاريخ، وما تبعه من قيام كيانٍ قام شامخًا وقويًّا، واطَّلع عليه من عاصره، وأشادوا به، ووصل إلينا أثره، وشمل خيره. وقد كتب عن ذلك كلُّ من عاصره، أو التقى بالمؤسِّس من العرب، أو المستشرقين وأُعجبوا بما قام به الملك عبدالعزيز، وفكره، وطموحه الذي سبق عصره بما توفر له في ذلك الوقت حيث شحُّ الموارد والإمكانيات، وقلة المتخصِّصين، بل ندرة المتعلِّمين فاستعان المؤسس بمستشارِين من كلِّ مكان، ثمَّ بعث بأبناء الوطن لدول عربيَّة للعلم والتخصص. ولكي يُحافظ على هذه الاستعادة، ويعظم هذا التأسيس بُسط الأمن للمواطنين، وطرق الحج، وربط المناطق ببعضها، وتمَّ بإمكانيات ذلك الوقت العمل على توطين البادية، والتعليم، والقضاء، والأمر بالمعرف والنهي عن المنكر، والصحة، والزراعة، وتوفير سبل العيش الكريم، والبحث عن موارد اقتصاديَّة مثل التنقيب عن البترول. وما يدعو للفخر والتمسُّك بقيادتنا، أنَّ جميع الملوك من أبناء المؤسس الذين تولُّوا الملك من بعده "سعود، فيصل، خالد، فهد، عبدالله" -رحمهم الله- عملُوا بإخلاصٍ وطموحٍ، وبما توفر في عهدهم من موارد ماديَّة وبشريَّة. ثمَّ جاء عهدُ العطاء والحزم والعزم والتاريخ واللغة والثقافة والتراث، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، فزادت البلاد قوَّةً ومكانةً، وأصبحت نقطة ارتكاز العالم، وصاحبة الموقف والكلمة، ورائدة في الذكاء الاصطناعيِّ الذي سُخِّر للتطوُّر والدفاع، وأصبح صناعة والطموح لتصديره، وشملت التقنية كل المجالات فأصبحت الحياة أكثر سهولة وجودة، وزاد الاهتمام بحقوق الانسان، والمرأة، والشباب، وكبار السِّن، والطفل، والمواهب، وذوي الاحتياجات الخاصة. قال من سبقنا "رُبَّ همَّة رفعت أُمَّة"، وهمَّة الأمير محمد بن سلمان هي الهمَّة التي رفعت طموحنا عنان السَّماء، فشبابنا يحصدُون الجوائز العالميَّة، وبلادنا ضمن دول العشرين، والحراك السياسي والاقتصادي في الداخل والخارج، والاستثمارات والشركات تأتي إلينا، والمراكز العالميَّة المتخصصة تشيدُ بنا. أخيرًا... هنيئًا لنا بتاريخنا المشرِّف، وقيادتنا الرَّشيدة، ووطننا العظيم، وشعبنا الوفيِّ، في يومنا الوطنيِّ المجيد، ويبقى "عزُّنَا في طبعِنَا".