كلما أقبل اليومُ الوطنيُّ، أشعرُ أنَّني لا أحتفي بوطنٍٍ أسكنه فحسب، بل أستعيدُ معه شيئًا من عمري؛ فمنذ خطواتي الأُولى، كانت أرض هذا الوطن مسرحًا لذكرياتِي، وفي أحيائهِ وطرقاتهِ ومدارسهِ تشكَّلت ملامح طفولتِي، وبين أهلهِ عشتُ مراحل شبابِي، ثمَّ امتدَّت معه رحلة العمر عامًا بعد عامٍ. ولذلك أصبح الوطنُ بالنسبة لي أكثرً من مكانٍ، إنَّه جزءٌ من سيرتِي وذاكرتِي، وكلَّما تقدَّمتُ في العمر ازددتُ تعلُّقًا به، وازداد شعوري بأنَّ ما قدَّمه لنا يستحقُّ الوفاء. وهذا الوفاء لا يكون بالذكريات وحدها، ولا بالكلمات في المناسبات، بل بمسؤوليَّة المواطن تجاه وطنه، أنْ يحافظ على أمنه ومكتسباته، ويحترم أنظمته، ويشارك في بنائه، ويترك للأجيال القادمة أثرًا يليق بوطنٍ احتضن أحلامنا، وصنع كثيرًا من تفاصيل حياتِنَا. ويأتي اليومُ الوطنيُّ السعوديُّ، مستحضرًا مسيرةَ توحيد الوطن، وما تحقق خلالها من منجزات، ومستشرفًا مستقبلًا مزهرًا في ظلِّ رُؤية طموحة، وهمَّة تعانق المجد، إنَّها مناسبة نستحضر فيها الماضي باعتزازٍ، ونعيش الحاضرَ بمسؤوليَّة، وننظر إلى المستقبل بثقةٍ؛ فالأوطان التي تسكن الذاكرة تستحقُّ أنْ نحمل مسؤوليَّة مستقبلها. اليومُ الوطنيُّ صفحةٌ مضيئةٌ في جبين التاريخ، وعلامةٌ فارقةٌ بين شعوب الأرض، وقصَّة نجاح تُروَى للعالم، ومصدرُ إلهام للسموِّ والطموحِ الذي يعانق السَّماء، كيف تحوَّلت الصحراءُ القاحلةُ، والحياةُ البدائيَّة -في غضون عقودٍ- إلى نهضةٍ شاملةٍ في شتَّى المجالات، ومشروعات عملاقة أسهمت في جودة الحياة، وبرامج طموحة، وقفزات اقتصاديَّة وتقنيَّة تضاهي، بل سبقت الكثير من دول العالم المتقدِّمة، وأصبحت -بفضل الله، ثمَّ بقيادة حكيمة واحدة- من أقوى اقتصاديَّات العالم G20، والمستقبل مشرق -بحول الله-، والقادم أجمل -بفضل الله-. حفظَ اللهُ وطنَنَا الغالي، وأدامَ عليه أمنَهُ واستقرارَهُ وعزَّهُ، وحفظَ قيادتَه وشعبَه، وكلُّ عامٍ والوطنُ في رفعةٍ وازدهارٍ.