التعليم السعودي.. عام من الإنجازات يرسم ملامح المستقبل
د. عبدالله الشمراني22 سبتمبر 2026 11:343 دقائق قراءة
في اليوم الوطنيِّ، لا نستعيدُ ذاكرة الوطن فحسب، بل نتأمَّل مسيرة إنجازاتهِ وما تحقَّق على أرض الواقع. ويأتي التَّعليم في مقدِّمة القطاعات التي شهدت خلال العام الدراسي المنصرم حِراكًا تطويريًّا يعكسُ اهتمام المملكة ببناء الإنسان، وتنمية قدراته، والاستثمار في مستقبله. فقد واصلت منظومة التَّعليم انتقالها من التَّركيز على الإجراءات، إلى ترسيخ ثقافة الجودة، والتَّحسين المستمر، وشهد العام تطبيق البرنامج الوطنيِّ للتَّقويم، والتَّصنيف، والاعتماد المدرسيِّ على نطاقٍ واسعٍ، إذ جرى تقويم وتصنيف المدارس في أكثر من ٢٢٠٠ مدينةٍ وقريةٍ وهجرةٍ، من خلال ما يقارب مليونٍ ونصفِ مليونِ زيارةٍ صفيَّةٍ ومقابلة ميدانيَّة، فيما كُرِّمت ٧٦٠ مدرسةً متميِّزةً على مستوى المملكة. وهي أرقام لا تعني مجرَّد اتِّساع نطاق التقويم، بل تعكس توجُّهًا نحو جعل المدرسة محورًا أساسًا في تحسين جودة التعليم. وفي مجال التحوُّل الرقميِّ والذكاء الاصطناعيِّ، واصلت المملكة بناء الوعي والقدرات اللازمة للتَّعامل مع التقنية، بوصفها وسيلةً للتعلُّم والابتكار، لا مجرَّد وسيلة تقنية، ومن ذلك إصدار الدَّليل الإرشادي لاستخدام الذكاء الاصطناعيِّ التوليديِّ في التَّعليم العام وتكاملت جهود وزارة التَّعليم مع «سدايا» في مبادرات نوعيَّة، من بينها مبادرة «سماي» التي تجاوز عدد المستفيدِين منها مليونَ مواطنٍ ومواطنةٍ تلقوا تدريبًا وشهادات في الذكاء الاصطناعيِّ. وحصول «مدرستي» على الجائزة الكُبرى عالميًّا في التَّعليم الإلكترونيِّ. أمَّا الطالب الموهوب والمبتكر، فقد كان حاضرًا في المشهد بقوَّة؛ إذ واصل طلبة المملكة حضورهم في المحافل الدوليَّة، وتحقيقهم جوائز في مجالات العلوم والهندسة والابتكار. ففي معرض جنيف الدوليِّ للاختراعات ٢٠٢٦ حقق طلبة التَّعليم العام جوائز كُبرى وميداليات ذهبيَّة، وتم تتويج المملكة بـ24 جائزة دوليَّة في آيسف 2026،.في مشهد يعكس تنامي الاهتمام بالابتكار والبحث وصناعة الحلول. وامتدَّ التطوير إلى البيئة التعليميَّة، فقد استُكملت جاهزيَّة نحو ٣٢ ألف مدرسة مع بداية العام، وعاد أكثر من نصف مليون معلِّم ومعلِّمة إلى مدارسهم، ضمن جهود استهدفت رفع الكفاءة التشغيليَّة، وتمكين المدارس، وتحسين البيئة التعليميَّة. وتدخل منظومة التعليم في المملكة مرحلةً جديدةً من التطوير، في ضوء عدد من المستجدَّات التي أعلن عنها وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان خلال المؤتمر الصحفيِّ الحكوميِّ في الرياض، استعدادًا للعام الدراسي ١٤٤٨- ١٤٤٩هـ. وهكذا، فإنَّ قراءة عامٍ دراسيٍّ كامل تكشف أنَّ الإنجاز التعليميَّ لا تختصره جائزةٌ، أو مبادرةٌ، أو رقمٌ؛ وإنَّما يتشكَّل من منظومة متكاملة: مدرسة تُقَاس جودتها، ومعلِّم يُمكَّن، وطالب تُكتَشف موهبته، وتقنية تُوظَّف، وبيئة تتطوَّر. وفي يوم الوطن، ونحنُ نستعرضُ ما تحقق، لا ينبغي أنْ يكون الاحتفاءُ بالإنجاز محطَّة للتوقُّف، بل دافعًا لمواصلة الطريق، فالمملكة التي جعلت بناء الإنسان أحدَ مرتكزات رؤيتها، تمضي في تعليمها من مرحلة تطوير الإجراءات، إلى مرحلةٍ أعمقَ: صناعة تجربة تعليميَّة أكثر جودةً، وإنسان أكثر قدرةً على صناعة المستقبل. وذلك -في تقديري- هو أجمل ما يمكن أنْ نفتخرُ به في مسيرة التَّعليم السعوديِّ.