كتاب

أمننا الغذائي.. في يومنا الوطني

فاتن محمد حسين 22 سبتمبر 2026 22:45 3 دقائق قراءة
نحتفي هذه الأيام المباركة بيومنا الوطنيِّ، الذي نستحضرُ فيه إنجازات الوطن منذُ تأسيسه على يد الملك الباني عبدالعزيز، مرورًا بأبنائه الكرام الذين سارُوا على نهج القائد المؤسِّس في إحداث نقلات تطويريَّة شاملة تسابق الزَّمن في جميع مظاهر حياة الإنسان على هذه الأرض الطَّيبة المُباركة، التي جعل حكَّامها دستورهم القرآن الكريم، والسُّنَّة النبويَّة الشَّريفة، فأضحت لهم السِّيادة والرِّيادة والتَّمكين، ليس على مستوى الوطن، وحدود الجغرافيا فحسب، بل على مستوى العالم.. فقد انتقلنا بعزيمةِ وحزمِ حكَّامنا، ودعم المواطن السعوديِّ، من عبق وأصالة الصَّحارى، إلى حضارةٍ تقارع أعتى الدُّول.
‏ويأتي اليوم الوطنيُّ الأغرُّ والساحةُ الإقليميَّةُ على صفيحٍ ساخنٍ، فها هي ميليشيات الحوثيِّ، تقصفُ مباشرةً بعض مدن المملكة، وتستهدفُ ناقلات نفط سعوديَّة في باب المندب، ومواقع لأرامكو، باعتداءٍ سافرٍ يناقضُ كلَّ المواثيق الدوليَّة.
‏‏كما أنَّ التَّصعيد الأخير بين إيران والولايات المتَّحدة، وتبادل استهداف ناقلات النفط، تزيدُ الأزمة العالميَّة الخانقة؛ لتُوقف سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار النفط.. فضلًا عن القلق الذي يحيط المنطقة من تلوُّثٍ خطيرٍ في مياه الخليج، والقضاء على الثَّروة السمكيَّة، وكلِّ مظاهر الحياة الفطريَّة؛ ممَّا جعل بعض الدُّول مثل بريطانيا، وتونس تُصدر تحذيراتٍ بضرورة العمل على تخزين الموارد الغذائيَّة، وحاجاتهم الأساسيَّة، لمدَّة لا تقل عن ستة أشهر.
‏هذا القلقُ الناتجُ عن التوتُّرات السياسيَّة العسكريَّة في المنطقة، أصبح هاجسًا عالميًّا؛ وما قمَّة العشرين التي عُقِدَت في مدينة آشفيل بالولايات المتحدة في مطلع سبتمبر، إلَّا لدراسة المخاطر العالميَّة الاقتصاديَّة التي تحدق بالعالم.
‏ولكن مع ذلك، تبقى المملكةُ -بفضلٍ من اللهِ، ثم قيادتِها الحكيمةِ- محافظة على الأمن الغذائيِّ للإنسان على هذه الأرض المُباركة، فقد أكَّد معالي وزير الماليَّة محمد الجدعان: «أنَّ تعزيز المرونة الاقتصاديَّة، وتنوُّع بدائل الإنتاج، ورفع المخزون، وبناء طاقات استيعابيَّة احتياطيَّة، تمثِّل أدواتٍ رئيسة لحماية الاقتصادات من الصدمات».
‏وبالفعل، فنحنُ -بحمد الله وتوفيقه-، وبفضلِ توجيهات خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، قد حققنَا بدائل إنتاج عالمية، بالاعتماد على الصناعة الوطنية، وخاصة (صناعة الأغذية)، التي أصبحت صناعة إستراتيجية لتلبية الاحتياجات الأساسية، وبقيمة ٢٠٠ مليار ريال، وأصبح لدينا اكتفاءٌ ذاتيٌّ في البيضِ والألبانِ والتُّمورِ بنسبة 100%، ولُحوم الدَّواجن بنسبة 80%، كلُّ ذلك بدعمٍ من صندوق الاستثمارات العامَّة، وصندوق التنمية الصناعيَّة، وبنك التصدير والاستيراد السعوديِّ.
بل إنَّ صندوق التنمية الزراعيَّة اعتمد تقديم قروضٍ تمويليَّةٍ، وتسهيلاتٍ ائتمانيَّةٍ بأكثر من 600 مليون ريال في عددٍ من مناطق المملكة؛ لتمويل مشروعاتٍ في قطاعات اللُّحوم الحمراء، وسلاسل الإمداد، والصِّناعات التحويليَّة؛ لتعزيز الإنتاج المحليِّ، واستدامة الأمن الغذائيِّ، شملت إنشاء مسالخَ آليَّةٍ للدَّواجن والأغنام، وإنتاجَ اللُّحوم الحمراء، وسوقًا للأعلاف والأنعام، ومستودعاتِ تبريدٍ وتجميدٍ للمنتجات الزراعيَّة؛ لتعزيز المخزون الإستراتيجيِّ من السلع الأساسيَّة، وضمان استقرار سلاسل الإمداد الغذائيَّة.
‏بل، ولم تعد «الاستدامة الزراعيَّة» مجرَّد خيار بيئي، بل أضحت ركيزةً سياديَّةً في صلب مفهوم الأمن القوميِّ الشامل. والمملكة التي تجابه تحدِّيات بيئيَّة فريدة، منها قلَّة المياه، لم تقف مكتوفةَ الأيدِي أمام حتميَّة «الصَّحراء»، بل حوَّلت هذا التحدِّي إلى فرصٍ للإنتاج، ودخلت عصر «الزراعة الذكيَّة»؛ عبر تقنيات الزراعة الرأسيَّة، والبيوت المحميَّة عالية التَّقنية، وثورة في الفلسفة الزراعيَّة تهدف إلى بناء منظومةٍ مرنةٍ قادرةٍ على الإنتاج المُستدام.
‏وفي هذا اليوم الأغرِّ، لم يبقَ لنا سوى الدُّعاء لحكَّامنا بالنَّصر والتَّأييد؛ لأنَّ قلوبنا تخفقُ لهذهِ الإنجازاتِ قبل الرايات.. ومدننا تضجُّ بالفرحِ.. فالسعوديَّة ليست دولةً على خارطة فقط، بل نبضٌ عربيٌّ إسلاميٌّ يُشعرك بدفءِ الأمن والأمان.

أخبار ذات صلة