كتاب

ليت البشر كلهم سلمان

د. عائشة عباس نتو 23 سبتمبر 2026 11:07 دقيقتان قراءة
يسعدني أن أرى شغف الآباء يكبر في أبنائهم، وأن تمتد المهنة من جيل إلى آخر، حاملة معها الخبرة والمحبة وذاكرة البدايات. عرفنا أطباء ألهموا أبناءهم، وتجارًا أورثوهم أسرار العمل، وحرفيين تركوا في أيديهم مهارة، وفي قلوبهم اعتزازًا بما يصنعون. وفي كل حكاية كهذه، أشعر بأن شيئًا من عمر الأب يواصل الحياة.
وحين أتأمل تجربة الملحن عبدالرحمن محمد عبده، أجد لهذا الامتداد نغمة قريبة من القلب. فقد فتح عينيه بجوار والده، فنان العرب محمد عبده؛ قامة فنية ارتبط صوتها بوجداننا وأفراحنا وذاكرتنا الوطنية. وأتخيل كم تحمل نشأة كهذه من الإصغاء والتعلم، وكم توقظ في الابن رغبة أن يقدم إحساسه، ويصوغ بالموسيقى ما يريد قوله.
أن يكبر الابن قريبًا من هذا التاريخ يمنح تجربته معنى مؤثرًا؛ فبين الأب وابنه محبة، وبين الفنان والملحن مساحة يلتقي فيها نضج الخبرة بحيوية التجربة. ويبهجني أن تتحول هذه الصلة إلى عمل نسمعه، فنرى أثرها يتجاوز البيت إلى قلوب الناس.
ويأتي العمل الوطني «ليت البشر كلهم سلمان»، بصوت محمد عبده وألحان عبدالرحمن، ليضيف إلى هذا المشوار لحظة تستحق الاحتفاء. يلتقي صوت الأب بلحن الابن في محبة السعودية، ويصبح الفن تعبيرًا عن انتماء يجمع الأجيال، وعن وفاء يسكن تفاصيل حياتنا.
أرى في هذا اللقاء تتويجًا لشغف عبدالرحمن، وخطوة تبعث على التفاؤل بما سيقدمه. ولعل أجمل ما يفرح الأب أن يجد أثره مزهرًا في موهبة ابنه، وأن يشاركه لحظة عطاء للوطن الذي أحباه. ومن القلب أتمنى لعبدالرحمن أعمالًا تنمو معها بصمته، ولأبيه فرحًا بهذا الامتداد. فكم نحتاج إلى حكايات تذكرنا بأن ما نغرسه بحب يمكن أن يكبر، ويصل إلى الآخرين جمالًا وفرحًا.
وكل عام وبلادي بأمان، وبإنجازاتها وأبنائها تزدهر.

أخبار ذات صلة