كتاب

التجهيز للتقاعد.. كيف تبدأ حياة جديدة؟

د. إياد طلال عطار 23 سبتمبر 2026 23:28 دقيقتان قراءة
يعتقدُ البعضُ أنَّ التقاعدَ يبدأ في اليوم الذي تنتهي فيه الوظيفة، لكنَّ التقاعد الناجح يبدأ قبل ذلك بسنوات. فالإنسانُ لا يحتاج فقط إلى الاستعداد الماليِّ، بل يحتاج إلى الاستعداد النفسيِّ والاجتماعيِّ والذهنيِّ.
في اليابان، يستمرُّ عدد من كبار السِّن في العمل جزئيًّا، أو تقديم خدمات تناسب خبراتهم.
وفي الولايات المتحدة انتشر مفهوم التقاعد التدريجيِّ، حيث يقلل بعض الموظَّفين ساعات العمل قبل الانتقال الكامل إلى التقاعد.
وفي أوروبا، يشارك كثيرٌ من المتقاعدين في الأعمال التطوعيَّة، والتعلُّم، والأنشطة الاجتماعيَّة.
ومن أهم التحدِّيات أنَّ الإنسان الذي اعتاد على جدول عمل طويل، قد يجد نفسه فجأةً أمام ساعات فارغة. ولذلك من الأفضل أنْ يبني قبل التقاعد حياةً أخرى تشمل القراءة، والرياضة، والسفر، والهوايات، والعمل التطوعي.
كما يمكن للمتقاعد أنْ يستثمر خبرته. فالأستاذُ يمكن أنْ يكتب، أو يدرِّب، والمهندس يمكن أنْ يقدِّم استشاراتٍ، والطبيبُ يمكن أنْ يشارك في التَّعليم، والإداريُّ يمكن أنْ يساعد الجيل الجديد.
وهنا نتذكَّر الحديثَ العظيمَ: «لَا تَزولُ قَدَمَا عَبدٍ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُسْألَ عَنْ عُمرِهِ فِيمَا أَفنَاهُ، وَعَن عِلمِهِ فِيمَ فعلَ فيه؟ ...» رواه الترمذي.
فالحديث يجعل الإنسان يتوقَّف أمام سؤالٍ مهمٍّ: ماذا فعلنا بأعمارنا؟
التقاعد إذن ليسَ مجرَّد حسابٍ للراتب والمعاش، وإنَّما فرصة لإعادة النَّظر في الحياة. ماذا تعلمنا؟ ماذا قدمنا؟ وما الذي يمكن أنْ نفعله بالوقت الذي سيصبح متاحًا لنا؟
ومن المهم أيضًا الحفاظ على العلاقات الاجتماعيَّة؛ لأنَّ الوظيفة تمنح الإنسان شبكةً من الزملاء، وقد يؤدِّي تركها إلى شعور بالعزلة، إذا لم تكن لديه حياة اجتماعيَّة أخرى.
إنَّ التقاعد الناجح لا يعني التوقُّف عن العطاء، وإنَّما الانتقال من عطاء فرضته الوظيفة، إلى عطاء يختاره الإنسان بنفسه. فالعمل يعطي الإنسان المال والخبرة والمكانة، أمَّا التقاعد فيعطيه شيئًا ثمينًا جدًّا: الوقت.
والسؤال الحقيقي ليس: متى أتقاعد؟ بل: ماذا سأفعل بالسنوات التي بقيت لي؟

أخبار ذات صلة