كتاب

تاريخ من المجد وفخر لا يزول

أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم 23 سبتمبر 2026 23:28 دقيقتان قراءة
يوافقُ إصدار كتابي الجديد «أضواء وطنيَّة»، تاريخ ذكرى اليوم الوطنيِّ، فيوم توحيد المملكة العربيَّة السعوديَّة يومٌ من أيَّام الله المباركة التي تستحقُّ أنْ نذكِّر بها، والله سبحانُه وتعَالى يقولُ: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ)؛ لأنَّه يومٌ أغدق اللهُ علينا بعده -بفضلهِ ورحمتهِ- نعمًا كثيرةً وجليلةً، علينا أنْ نذكرَها ونتذكَّرها؛ لنشكرَ ربَّنَا عليها، أولها نعمة الأمن، فليس هناك نعمةٌ بعد الإسلام أكبر منها، وهي التي نبَّه النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عليهَا بقولهِ فيمَا يرويه الترمذي «مَن أَصبحَ منكُمْ آمنًا فِي سِربِهِ، مُعافًى فِي جَسدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ فَكأنَّمَا حِيزتْ لهُ الدُّنيَا بِحذَافِيرِهَا».
فالأمنُ والأمانُ عافيةٌ وراحةٌ للنُّفوس والأبدان، وهي من الأمور التي أسَّس عليها الملكُ عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثرَاهُ- حُكمَه، ووطَّد بها أمورَ الوطن، واليوم ونحنُ نتذكَّر هذه النعمة، نبتهلُ الى اللهِ العليِّ القديرِ أنْ يديمَها علينَا، فالنعمُ -كما هو معهودٌ- لا تدومُ إلَّا بالشُّكرِ، والشكرُ من أجلِّ العباداتِ، وأُولى مبادراتهِ العمل كما قالَ تعَالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).
نحنُ اليومَ -بفضلِ اللهِ- نرفلُ بهذهِ النعمة «الأمنيَّة»، في عهدٍ زاخرٍ، عهد خادم الحرمين الشَّريفين الملكِ سلمان بن عبدالعزيز، ووليِّ عهدِه الأمين الأميرِ محمد بن سلمان، وقد حبانَا اللهُ خيرًا كثيرًا، ينسابُ من تحت الأرض، أكرمنا اللهُ به، وعطاءات، ونعم متعدِّدة في كلِّ نواحي الحياة.
إنَّ كل مواطن ومقيم يعيش على أرض المملكة محفوف به الخير من كل جانب، ويعيش الأمن في حياته، بعيدًا عن شرر الأذى، الذي يتربصنا به أعداء الوطن، وذلك بفضل الله، ثمَّ بفضل حنكة وإرادة وتوجيهات القيادة الحكيمة.
تذكرنَا ليومنا الوطنيِّ يُوجب علينا مزيدًا من التَّقارب والتَّلاحم والالتفاف حول قيادتنا الرَّشيدة؛ لصناعة اللُّحمة الوطنيَّة، ونبذ العنصريَّة والطائفيَّة والمناطقيَّة والقَبليَّة، إنَّه يوم تتأكَّد فيه كلُّ معاني حبِّ الوطن، ولها مغزى الدِّفاع عنه من أجل العيش فيه، فوطنٌ لا نحمِيه لا نستحقُّ العَيش فيهِ؛ ليصبح كلُّ مواطنٍ جنديًّا يتنامَى فيه الحبُّ بالعطاء والعمل، ويتحقَّق منه الإخلاص بالانتماء والولاء، فوطننا اليوم يبتهج بذكراه، حيث تتمثَّل فيه دلالات العروة الوثقى التي تجمعُ القلوبَ والنفوسَ؛ لتعطي الوطن حقَّه ومستحقَّه من التَّضحية والفداء حبًّا، فليس من حبيبٍ سواه «وطنِي الحبيبُ وَهلْ أُحبُّ سِوَاهُ».

أخبار ذات صلة