منتدى

من طبابة الأمس إلى صحة المستقبل

د. صبحي الحداد 23 سبتمبر 2026 23:39 دقيقتان قراءة
في اليوم الوطنيِ السعودي، لا نستحضرُ فقط ذكرى توحيد هذه البلاد الغالية، بل نستحضرُ -أيضًا- مسيرةً طويلةً من البناء والتَّنمية، امتدَّت آثارُها إلى كلِّ جانب من جوانب حياة الإنسان، وفي مقدِّمتها الخدماتُ الصحيَّة، التي شهدت -خلال العقود الماضية- تحوُّلًا كبيرًا يصعبُ اختزالُه في كلماتٍ قليلةٍ.
ففي البدايات كانت الخدماتُ الطبيَّةُ محدودةَ الإمكاناتِ، وتعتمدُ في كثيرٍ من المناطقِ على المستوصفاتِ والمراكزِ الصحيّة الصَّغيرة، بينما كانت المستشفياتُ المتخصِّصة قليلةً ومتركِّزةً في المدن الكُبْرى. ومع اتّساع رقعة المملكة، ونموِّ المُدن والسكَّان، بدأت الدولةُ في التوسُّع المنظَّم في إنشاء المستشفيات، والمراكز الصحيَّة، واستقدام الكفاءات الطبيَّة، وإنشاء كليَّات الطِّب والعلوم الصحيَّة، حتَّى أصبح المواطنُ والمقيمُ يجد الخدمات الطبيَّة في مختلف مناطق المملكة.
وشهدت العقودُ اللاحقةُ قفزاتٍ نوعيَّةً في الطبِّ التخصصيِّ، وزراعة الأعضاء، وجراحات القلب، والأورام، والأدوية، والمختبرات، والرِّعاية الحرجة، إلى جانب تطوُّر خدمات الإسعاف، والطوارئ، والوقاية، والصحَّة العامَّة.
ولعلَّ ما نعيشه اليوم، يمثِّل مرحلةً جديدةً في هذه المسيرة، مع التحوُّل الصحيِّ الذي تقودُه رُؤية المملكة 2030، والانتقال التدريجي من نموذجٍ يركِّز على علاج المرض، إلى نموذجٍ أكثرَ شمولًا يهتمًّ بالوقاية، وجودة الحياة، وكفاءة الإنفاق، والتحوُّل الرقميِّ، وتسهيل وصول المُستفيد إلى الخدمة الصحيَّة.
ومن موقعنا كشاهدِينَ على جانبٍ من هذه المسيرة، لا نملكُ إلَّا أنْ نفتخرَ بما تحقَّق، وأنْ نتطلَّع إلى مستقبلٍ صحيٍّ أكثرَ تقدُّمًا، يكون فيه الإنسانُ محورَ الخدمة، وجودتها معيار النَّجاح، والوقاية عنوان المرحلة المقبلة.
وفي اليوم الوطنيِّ، تبقى الصحَّة إحدى أبرز صور التَّنمية، التي نلمسُ ثمارها كلَّ يوم..
حفظَ اللهُ المملكةَ، وأدامَ عليهَا أمنهَا وعزَّهَا وازدهارَهَا.

أخبار ذات صلة