د. إحسان دخيل الله الجهني23 سبتمبر 2026 23:39دقيقتان قراءة
في اليوم الوطني، أهنئ الوطن قيادةً وشعبًا؛ وطنًا يجعل من كل منجز بدايةً لطموح أكبر، ومن كل حلم مشروعًا، ومن كل مورد فرصةً، ومن كل إنسان طاقةً لصناعة المستقبل. قيادة تقود بالحزم والعزم والرؤى الواثقة نحو مستقبل يتسع للتطلعات. قيادة تقود التحولات في المنظومة الوطنية بأكملها، ليكون جوهرها ومحور حركتها: الإنسان. كل ما يتعلق بالإنسان: صحته، وتعليمه، ورفاهه، وقضائه، وثقافته، وجودة حياته. فالإنسان هو جوهر المحرك للمنظومة؛ المواطن الذي من أجله تبدأ التنمية، وبه تستمر، ومنه تتجاوز حدودها إلى العالم. ومن هنا أرى أن أحد أهم اقتصادات المملكة اليوم هو «اقتصاد الإنسان». ولعل التعليم والابتعاث من أوضح صور هذا الاقتصاد. فالابتعاث ليس رحلة للحصول على شهادة ثم العودة بها، بل استثمار في السعودي الذي يذهب إلى العالم ثم يعود ومعه العالم؛ معرفةً وتجربةً، وثقافة عمل، وشبكة علاقات، وأفقًا أوسع، يحوّلها جميعًا إلى قيمة علمية واقتصادية واجتماعية لوطنه. والمبتعث في الوطن سفير. هكذا ينظر الوطن إلى طالب العلم، فكيف بمعلم العلم وأستاذه، وبالباحث الذي لا ينقل المعرفة فحسب، بل يُنشئها ويضيف إليها؟ إنها مكانة العلم والعالِم في ثقافة أصيلة عرفت للعلم قدره، ولطالبه مكانته، ولصانعه أثره في بناء الإنسان والحضارة. ولعل شهادة الدكتوراه تختصر هذا المعنى؛ فغايتها ليست تحصيل المعرفة القائمة فحسب، بل الإسهام بإضافة معرفية أصيلة إلى مجالها. أي أن طالب الدكتوراه لا يعود بشهادة فقط، وإنما يعود وقد شارك في إنتاج معرفة لم تكن موجودة بهذه الصورة قبل بحثه. وهنا يتجاوز الاستثمار حدود الشهادة، بل وحتى حدود الاستثمار في فرد؛ ليصبح استثمارًا في المعرفة والحضارة وصناعة التاريخ، ومن ثم في مستقبل البشرية. ولذلك لا تبتعث المملكة أبناءها وبناتها ليتعلموا ما وصل إليه العالم فقط، بل ليعودوا قادرين على المشاركة في صناعة ما سيصل إليه العالم غدًا. وهنا يتجلى معنى اقتصاد الإنسان؛ فالإنسان ليس متلقيًا للتنمية، بل صانعًا لها. قد تتغير الوسائل والمشروعات والأدوات، لكن يبقى الإنسان البداية والنهاية: إنسانًا مبدعًا، منجزًا، طموحًا، شغوفًا ومثابرًا؛ بنى الحضارات، واكتشف الآفاق، وسيظل قادرًا على صناعة الممكن من المستحيل متى مُكّن بالعلم والمعرفة. في يومنا الوطني، كل عام وقيادتنا ووطننا وشعبنا بخير. وكل عام والسعودية عزيزة آمنة مطمئنة؛ قبلةً للعالم، وحلقة وصل بين القارات، ودارًا كريمة تعزّ جارها، وتكرم ضيفها، وتفتح للمستقبل أبوابه. وطنٌ يتمحور حول الإنسان، ولا يقف عطاؤه عند حدوده؛ بل بروح سعودية كريمة وأصيلة، يفتح منظوماته واقتصاده وخزائن ثرواته للإنسانية جمعاء. د. إحسان دخيل الله الجهنيDr@ehssanaljohani.com