أكتبُ عن السعودية، فلا أكتبُ عن حدودٍ على خريطة، بل عن فكرةٍ عظيمةٍ تجسَّدت وطنًا. حكايةِ مجدٍ كُتبت بالتَّوحيد، وسُطِّرت بالعزيمة، وحُفظت بالاتِّزان. * وطن المجد: مجدُ السعوديَّة ليس طارئًا ولا مستعارًا. هو مجدٌ تأسَّس على كلمة التَّوحيد "لَا إِلَه إِلَّا اللهُ"، فصار لها وزنٌ في الأرض، وبركةٌ في السماء. من الدرعيَّة إلى الرِّياض، إلى هذا العهد الزاهر، ظلت الرَّاية واحدةً، والغاية واحدةً: أنْ تكون كلمة الله هي العُليا، وأن يكون الإنسانُ عزيزًا في وطنه. ولهذا، كلَّما ذُكرت السعوديَّة، ذُكر معها الأمنُ بعد خوف، والوحدةُ بعد فرقة، والنهضةُ بعد ركود. * وطن الاتِّزان: في زمن اضطربت فيه البوصلاتُ، بقيت السعوديَّة هي البوصلة. اتِّزانها آية تُدرَّس. لم تنغلق فتتقوقع، ولم تنفتح فتذوب. حفظت دينها فكان لها عزًّا، وصانت هويتها العربيَّة فكانت لها فخرًا، وحملت لغتها فكانت لها تاجًا، ثمَّ انطلقت بثقةِ الكبار نحو العالم، تأخذ من العلم والتقنية والصناعة والثقافة أحسنها، دون أنْ تفرِّط في أصلها. هذا الاتِّزان هو سر رسوخها. راسخة في قيمها، واضحة في اتجاهها، حكيمة في قرارها. دولة وزنُها هيبةٌ، ومساحتها مجدٌ، وثروتُها عطاءٌ، وسر خلودها هو اتِّزانُها. * وطن الإنجاز: السعوديَّة اليوم لا تحكي عن الماضي فقط، بل تصنع المستقبل. رُؤية 2030 ليست خطة اقتصاديَّة فحسب، بل إعلان ميلاد جديد لوطنٍ قرَّر أن يكون في المقدِّمة. نيوم حلم يصبح مدينةً، والقدية ترفيهٌ بحجم الطُّموح، والعُلا تاريخٌ يعود للحياة، وجدَّة عروس تتزيَّن كل يوم بثوب جديد، والرِّياض عاصمةُ القرار والبهاء. في كلِّ شبر مشروع، وفي كلِّ قطاع قفزة، وفي كل بيت قصَّة نجاح سعوديَّة. * وطن الإنسان: هذا الإنسان الذي آمن به قادتُه، فآمن بنفسه. الشَّاب السعوديُّ والشَّابَّة السعوديَّة اليوم في المختبرات، وفي المصانع، وفي المنصَّات العالميَّة، وفي خدمة ضيوف الرَّحمن، يثبتُون أنَّ الاستثمار الحقيقيَّ لم يكن في النفط، بل في الإنسان. السعوديّة علَّمت العالم أنّ القوة ليست في أنْ تملك أكثر، بل في أنْ تعطي أكثر. يدها ممدودة بالخير، من مركز الملك سلمان للإغاثة إلى كلِّ ملهوف؛ لأنَّها ترى أنَّ قوتها أمانة، وثروتها رسالة. * وطن الحلم: السعوديَّة هي الدليل الحيُّ على أنَّ الحلم إذا اقترن بالحزم يصبح حقيقةً. حلم المؤسِّس الملك عبدالعزيز أصبح وطنًا، وحلم أبنائه أصبح رُؤية، ورُؤية اليوم ستصبحُ غدًا واقعًا يعيشه الأحفادُ فخرًا. فيا أيُّها الوطنُ العظيمُ، يا مهبطَ الوحيِ ومنطلقَ الرُّؤية، دمتَ عزيزًا شامخًا، ودامَ اتِّزانُكََ منارًا، ودامَ إنسانُكَ هو مجدُّك الحقيقي. عاشت السعوديَّة.. وطن المجد والاتِّزان وعزّ الإنسان.