منتدى

ماذا بعد فعالية التشجير؟

د. فهد عبدالكريم تركستاني 26 سبتمبر 2026 11:05 دقيقتان قراءة
تتكرَّرُ مبادراتُ التشجير، بمشاركة الجمعيَّات والفرق التطوعيَّة، والمؤسَّسات التعليميَّة، وغالبًا ما تكون لحظات جميلة تجمع المجتمع حول هدفٍ بيئيٍّ نبيل. وقد تستمرُّ الفعاليَّة يومًا، أو عدَّة أيام، تُزرع خلالها أعداد من الشَّتلات، وتُختتم المبادرة، بينما تبدأ بعدها المرحلة الأهم: مرحلة بقاء الشَّجرة ونموها.
وهنا يبرز سؤال يستحقُّ أنْ يكون جزءًا من كل مبادرة تشجير: مَن يتولَّى رعاية الأشجار بعد انتهاء الفعاليَّة؟
لا ينبغي أنْ يكون السؤال نقدًا للمتطوِّعين، فهم يقدِّمُون جهدًا مجتمعيًّا يستحق الشكر والتقدير. لكن الاستدامة تحتاج إلى منظومة تتجاوز زمن الفعاليَّة، وتضمن استمرار الرَّي والصِّيانة والحماية والمتابعة، ومعالجة ما يتعثَّر نموُّه.
ومن هنا، قد يكون من المناسب أنْ تتضمَّن مبادرات التشجير خطة متابعة ودعم كامل لاحتياجاتها من ري وصيانة وحماية، وكل ما يلزم لضمان استدامة التشجير المنفذ، تمتد لثلاث إلى خمس سنوات، بشراكة واضحة بين الجهة المنفِّذة، والجهة الحكوميَّة، أو المؤسسة التعليميَّة المختصَّة، بحيث تحدد المسؤوليَّات ومؤشرات النجاح منذ البداية. فالنجاح ليس في عدد الشتلات التي زُرعت، وإنَّما في عدد الأشجار التي بقيت ونمت، وأسهمت في استعادة الغطاء النباتيِّ.
الشجرة لا تحتاجُ إلى مََن يزرعها فقط، بل إلى منظومة تضمنُ استمرار حياتها.
وفي ظل مستهدَفات مبادرة السعوديَّة الخضراء، فإنَّ الانتقال من تشجير الفعاليَّات إلى تشجير مستدام قابل للقياس والمتابعة هو ما يحوِّل المبادرة من حدث جميل، إلى أثر بيئيٍّ دائمٍ.

أخبار ذات صلة