كتاب

زحام الرياض.. والحلول (2)

صالح عبدالله المسلّم 26 سبتمبر 2026 23:03 دقيقتان قراءة
تحدثنا في المقال السابق عن (بعض الحلول) لزحام الرياض، وتطرَّقنا إلى النقل العام.. اليوم نستكمل الحديث عن أهم النقاط التي تساعد على حل الزحام:
نجاح النقل العام لا يُقاس بعدد المحطات فقط، بل بعدد الأشخاص الذين يستطيعون بناء يومهم حوله.. هناك حل آخر لا يحظى بما يكفي من النقاش وهو «تقليل الحاجة إلى الرحلة».
أحياناً أفضل رحلة، هي الرحلة التي لم نحتج إلى القيام بها.
إذا كانت بعض الخدمات الحكومية أو التجارية أو التعليمية يمكن الوصول إليها (رقمياً)، فلماذا يحتاج المواطن إلى عبور المدينة من أجلها؟.
وإذا كان بالإمكان توزيع بعض الخدمات على مراكز حضرية متعددة؛ بدلاً من تركيزها في مناطق محددة، فإن عدد الرحلات الطويلة يمكن أن ينخفض. وهنا يجب أن ننتقل من «التفكير في النقل»، إلى «التفكير في التخطيط الحضري».
فالمدينة التي تضع السكن بعيداً عن العمل، والمدرسة بعيداً عن المنزل، والخدمات الأساسية في مناطق محددة، ستنتج رحلات أكثر، مهما بلغ حجم شبكة الطرق.
أما المدينة التي تقترب فيها الوظائف والخدمات والتعليم والترفيه من السكان، فإنها تقلل المسافات؛ قبل أن تبحث عن وسيلة أسرع لقطعها.
الإشارات المرورية: دقائق صغيرة تصنع ساعات كبيرة.
جزء من الزحام لا يرتبط بعدد المركبات وحده، بل بكفاءة إدارة التقاطعات.
تقاطع واحد سيئ التوقيت؛ يمكن أن يصنع طابوراً يمتد مئات الأمتار، والطابور بدوره قد يغلق تقاطعاً آخر، ثم ينتقل أثره إلى شبكة كاملة من الشوارع.
لذلك، فإن الاستثمار في التحكُّم الذكي بالإشارات المرورية، وتحليل الحركة في الوقت الحقيقي، وربط الإشارات بعضها ببعض، قد يكون في بعض المواقع أكثر فاعلية من إنشاء طريق جديد. والأهم، هو الانتقال من إدارة المرور بعد حدوث الاختناق، إلى التنبؤ به قبل حدوثه.
البيانات موجودة: أوقات الذروة، سرعات المركبات، الحوادث، المدارس، الملاعب، الفعاليات، الأعمال الإنشائية، وحتى تغيُّرات الطقس.
السؤال ليس هل لدينا البيانات؟، وإنما «هل نستخدمها لصناعة قرار مروري استباقي؟».
الحوادث الصغيرة.. أثرها كبير!!. (يتبع).

أخبار ذات صلة