كتاب

حاويات المدينة.. والتشوه البصري

محمد المرواني 26 سبتمبر 2026 23:03 3 دقائق قراءة
ماذا يدور داخل أمانة منطقة المدينة المنورة من أفكار؛ لجعل المدينة أكثر تطورًا وجمالية؟.
الأمانة تحارب التشوه البصري، وهذا أمر نشكرها عليه، ولكن بعض الأفكار قد تأتي أحيانًا بنتائج عكسية، وهنا يبرز السؤال: هل تتم مراجعة القرارات بعد تطبيقها، والاستماع إلى ملاحظات المواطنين وأصحاب المحلات؟.
الموضوع الذي أصبح حديث المواطن بالمدينة المنورة، هو حاويات النظافة، التي أصبحت تملأ بعض الشوارع التجارية، حتى إنها في بعض المواقع قلَّصت المواقف أمام المحلات، بعد إلزام كل محل بحاوية صغيرة للمحلات الصغيرة، وحاوية كبيرة للمحلات الكبيرة.
بعض المحلات تحتاج بالفعل إلى حاويات، ولكن هل من الضروري أن تكون لكل محل حاوية مستقلة؟.. لماذا لا تكون هناك حاوية مشتركة لأربع أو خمس محلات متجاورة بحسب كمية النفايات؟.. هناك أنشطة تنتج نفايات كثيرة، وأخرى -مثل محلات المكاتب العقارية أو محلات الجوالات والساعات- لا تنتج الكمية نفسها.
وفي المقابل، هناك أحياء سكنية قد تحتاج إلى زيادة عدد الحاويات، بسبب كثافة السكان وكثرة النفايات. لذلك يجب أن يكون توزيع الحاويات بحسب الحاجة الفعلية لكل حي وشارع ونشاط تجاري، وليس بطريقة واحدة تُطبَّق على الجميع.
وهناك ملاحظة أخرى يلاحظها أصحاب المحلات وقائدو السيارات، وهي أن بعض الحاويات توضع قريبة من الشارع، مما يُضيِّق المسار على السيارات، وتزداد المشكلة أحيانًا بعد تفريغها، حيث لا تعاد إلى موقعها السابق، فتجدها في منتصف المواقف أو قريبة من مسار السيارات، وتسبب مضايقة لحركة السير.
بعض الشوارع كانت لا تتجاوز فيها الحاويات «عشر حاويات»، بينما أصبحت اليوم - ولن أكون مبالغًا- تضم أكثر من خمسين حاوية بين صغيرة وكبيرة. وهنا يبرز السؤال: هل زيادة عدد الحاويات بهذه الطريقة هي الحل الأفضل؟.
فرض الغرامات ومراقبة المحلات يمكن أن يعطي نتائج فورية، ويجعل كل محل حريصًا على نظافته، ووضع مخلّفاته في المكان المخصص لها، بدل أن تتحول زيادة الحاويات إلى تشوه بصري وزحام وفقدان للمواقف.
الأمانة لديها جهود كبيرة في المدينة، ولكن نجاح أي فكرة لا يعني عدم مراجعتها. أحيانًا يكون الحل في تقليل الحاويات في موقع، وزيادتها في آخر، وإعادة توزيعها بما يتناسب مع الحاجة.
بعض الأفكار قد تكون غير موفقة، ويحتاج صاحب الفكرة إلى محاسبة، فصاحب اقتراح «ممشى العيون» لم يُحَاسَب، ولذلك قد تستمر بعض الأفكار رغم ما يظهر عليها من ملاحظات، وفكرة واحدة خاطئة قد تلغي نجاحات كبيرة.
المحاسبة وتصحيح الأخطاء والاستماع إلى المواطن من أهم وسائل تطوير العمل، فالمدينة المنورة تستحق أن تكون دائمًا في أجمل صورة، وهذا هو الهدف الذي تهتم به أمانة المدينة.
والنظافة مطلب أساسي، ولكن الأهم أن تتم مراجعة أي قرار عندما تظهر له سلبيات على أرض الواقع، فالتطوير لا يعني الاستمرار في الفكرة مهما كانت نتائجها، وإنما تعديلها بما يخدم الذوق العام ويحافظ على جمالية المدينة.

أخبار ذات صلة