كتاب

الخط والإملاء وهذا (النداء)!

صدى الميدان

خالد مساعد الزهراني 28 سبتمبر 2026 00:42 دقيقتان قراءة
ليس بالجديد أنْ أكتبَ هنا عن ضرورة عودة مادَّتَي الخط، والإملاء إلَّا أنَّ التراجع المُخيف المُتسارع في مهارتَي الخط، والإملاء لدى الطُّلاب دافع وجيه لإعادة فتح هذا الموضوع، بل وتوجيه نداء الاستغاثة لمعالي وزير التَّعليم؛ لاتِّخاذ قرارٍ عاجلٍ بعودتهما، وهو قرارٌ أثقُ أنَّه تأخَّر كثيرًا حتَّى وصل بنا الحالُ إلى ما يتمُّ تداوله اليوم في مقارنات يكسب فيها طالبُ ابتدائي الأمس خطًّا، وإملاءً، طالبَ الجامعةِ اليوم، وبالضَّربة القاضية.
هذا الواقع لم يُولَد صدفةً، ولكن له معطيات أسهمت في ولادته، ونشأته أوَّلها ميلاد (لوحة المفاتيح)، ثمَّ ما تبعه من تمدُّد استخدامها إلى الحدِّ الذي وصلنا إليه اليوم، وهو تمدِّد فرض (تقاعد) القلم عدا من إجراءات توقيع، أو تعليق، أو وجاهة، وإهداء هذا في جانب سطوة التَّقنية يد المستخدم اليوم، وقلمه.
وفي جانب هو المغذِّي الرَّئيس، الذي أسهم في اشتداد صلب هذا الواقع الجديد، وأعني بذلك تدنِّي مستوى الطلاب في مهارتَي الخطِّ، والإملاءِ، ما طرأ على مادَّة اللُّغة العربيَّة في مدارسنا من حالة اختزال، و(انكماش) وصولًا إلى أنْ أصبح الاختبارُ مجرَّد تظليلٍ لدائرة الجواب الاختيار.
هذا التطوُّر (التِّقني)، الذي جاء التعايش معه بصيغة الإلزام، وفرضيَّة نكون أو لا نكون، هو تطوُّر (محمود)؛ فيما لو بقي القلمُ سيِّد الموقف في (ميدانه)، والخط، والإملاء أُحيطت بسياجٍ يأخذُ في حسبانه دافع الحاجة إلى القلم، وشناعة إحراج واقع طالبٍ جامعيٍّ لا يُحسن الخط، ولا يُجيد الكتابةَ!
لنصل إلى أنَّ الحل لهذا الواقع (المُحزن) ليس ببعيد المنال، وأنَّ تجاهل ذلك لن يُفضي إلَّا إلى مزيد من غربة الخط، والقلم ثمَّ لا يكون إلَّا ما تفرضه الحاجة عند تعثُّر الإنترنت، وتعطُّل الجهاز، ونجدة مهارة (مسكة) القلم، وَعِلْمِي، وَسَلَامَتكُم.

أخبار ذات صلة