كتاب

سيارة «سير».. حين يكون للطريق ذاكرة سعودية

د. عائشة عباس نتو 29 سبتمبر 2026 11:15 دقيقتان قراءة
كبرنا ونحن نحفظ أسماء السيارات من أسماء البلدان التي صنعتها.
نقول: هذه ألمانية، وتلك يابانية، وأخرى أمريكية. وكانت المسافة بيننا وبين صناعة السيارة تبدو، في ذلك الوقت، أبعد من الطريق نفسه.
لهذا توقفت طويلًا أمام «سير».
ليس لأنها سيارة كهربائية جديدة، ولا لأن «إكزوبوت» تحمل أرقامًا لافتة في القوة والسرعة والتقنية؛ بل لأن خلف كل هذه التفاصيل جملة واحدة تستحق أن نتأملها: هذه سيارة سعودية.
وأحيانًا تكفي جملة صغيرة كهذه لتعيد ترتيب ذاكرتنا.
أتخيل أبًا يأخذ ابنه يومًا إلى معرض سيارات، فيقف الصغير أمام «سير» ويسأله عنها، فيقول الأب ببساطة: هذه صنعناها هنا.
قد لا يعرف الطفل يومها كم سنة من الأحلام تقف خلف كلمة «هنا».
لن يعرف كم مهندسًا سعوديًا تعلّم، وكم شابًا دخل مصنعًا للمرة الأولى، وكم قرارًا واستثمارًا وفكرة اجتمعت حتى أصبح لنا مكان في صناعة كانت، ذات زمن، تأتي إلينا مكتملة من وراء البحار.
لكنه سيكبر وهو يظن أن صناعة السيارة في السعودية أمر طبيعي.
وهنا، ربما، يكمن أجمل ما في الحكاية.
أن يعيش أبناؤنا أشياءً كانت بالنسبة لنا أحلامًا، ثم يتعاملوا معها بوصفها تفاصيل عادية من وطنهم.
رؤية السعودية 2030 ليست فقط أن نصنع سيارة.
إنها أن نصنع في داخل طفل سعودي يقينًا بأن بلاده تستطيع أن تصنع ما تشاء.
وحين تمر «سير» ذات صباح في أحد شوارعنا، قد يراها الناس سيارةً تمضي.
وسيراها جيلٌ كامل بطريقة أخرى: شيئًا من أحلام آبائه... يمشي أمامه على الطريق.

أخبار ذات صلة