منتدى

اليمن على مفترق طرق

د. عبدالله بن علي الميموني 03 أكتوبر 2026 11:44 3 دقائق قراءة
التعاملُ وفق منطق الدَّولة الواحدة، وتغليب المصلحة الجامعة، أهمُّ عوامل النَّجاح في إدارة الأزمات التي تعصفُ بالدُّول والشُّعوب -بعد توفيق الله-.
ومنطقُ الدولة يتوافقُ مع صوت الشَّرع والعقل، فالشرعُ يدعُو لاجتماع الكلمة، والأُلفة، والمنطقُ العقليُّ يؤيِّد ذلك، والفرقة في كلِّ أُمة سببٌ للضعف والتشظِّي.
فإخوانُنا اليمنيُّون اليوم، من مختلف التيَّارات والمناطق، بحاجةٍ أكثرَ من أيِّ وقت مضى للالتفاف حول قيادةٍ موحَّدةٍ؛ لتحقيق الهدف المشترك، والتَّركيز على إزاحة خطر الحوثيِّين، وما يمثِّلونُه من سياسات رجعيَّة وطائفيَّة بغيضة.
فجمعُ الكلمةِ تحت القيادةِ الشرعيَّة المدعومةِ من السعوديَّة، والتحالفِ ضرورةٌ مُلحَّةٌ في سبيل التَّغلب على الحوثيِّين، وداعميهم، ودفع بلائِهم، وإسقاط مشروعِهم السلاليِّ.
ولتحقيق هذا الهدف المتَّفق عليه بين كلِّ المعارضين لحُكم الحوثيِّ، تبرز عدَّة قضايا أساسيَّة منها:
الحذرُ من التقدُّم على سياسات وليِّ الأمر (رئيس الدولة) بالنَّقض والتَّشكيك وخاصَّةً وقت الأزمات والحروب، وهذا التَّشكيك والتربُّص ليس من صفة أهل العلم الرَّاسخِين من أهل السُّنَّة، ولا من صفة أهل الحكمة والسَّداد، فقد يؤدِّي للفرقةِ، وإعانةِ العدوِّ، وإفشالِ الخُطط، هذا مع التَّأكيد على بقاء مبدأ المناصحة بالحكمة -للمؤهَّلين- بلا تمزيق للصفوف، ولا إثارة للنَّعرات والفتن.
وبعد إزاحة كابوس الحوثيِّين عن اليمن، سيحتاج اليمنُ لمرحلة من تثبيت الأمن، وإشاعة السَّلام بين اليمنيِّين، فهو بحاجة لبقاء الحكومة صامدةً وقويَّةً جامعةً تحفظُ المرحلة من التَّهديد، وتحفظ السِّلم الأهليَّ، وتجمع مختلف طوائف اليمن ومذاهبه، وتحكمُ بالعدلِ بين النَّاس، وتحفظ لكلِّ مواطن حقوقه.
وبهذا التعاون تكون الحكومةُ الشرعيَّةُ قادرةً على العمل على إصلاح البنية التحتيَّة المدمَّرة، ومعالجة الإشكالات الكبيرة في الاقتصاد والأمن، وغير ذلك؛ ليستطيع الشعبُ الكريمُ أنْ ينهضَ، وأنْ يعيشَ بسلامٍ مع بعضه، ومع جيرانه، وليتعلَّم أبناؤه ويعملُوا ويلحقُوا بركب الحضارة. فلذلك ينبغي أنْ يدركَ الجميعُ خطورةَ المرحلة، وأنَّ الفرصةَ باتت مواتيةً لإسقاط المشروعِ الحوثيِّ في اليمن، فتوحيد الصُّفوف واجبٌ وضرورةٌ.
وإخوانُنا في اليمن يدركُون حجم التحدِّيات، وأنَّ الوضع هناك معقَّد جدًّا، وأنَّهم بحاجةٍ ماسَّة لاستمرار التعاون والتنسيق مع الجارة الكُبرى السعوديَّة للعمل مع الحكومة لمداواة جراح إخوانِنا اليمنيِّين، وإنقاذ ما تبقَّى.
ومن أهداف السعوديَّة المُعلنة والواضحة، العمل على دعم وحماية اقتصاد اليمن، ومقدَّراته، ثمَّ النَّأي به عن المزيد من الحروب الأهليَّة، التي عادة ما تعقب انهيار الأنطمة المُستبدَّة كالحوثيِّين، فالسلاحُ منتشرٌ، والولاءاتُ متعدِّدةٌ، ولكنَّ الحكومة اليمنيَّة أصبحت تملكُ من الإمكانات والخبرات ما ستمنع به -بإذن الله- وقوع مثل تلك الكوارث، وتسد أيَّ فراغ يحدث بعد زوال الحوثيِّ.
فالسعوديَّة لا مطامعَ لها في اليمن كغيرها، ولكنَّها دعمت، وتدعم الحكومة اليمنيَّة؛ لتكون تلك الحكومة مستعدَّةً للنهوض باليمن السَّعيد، وقادرة على نشر وإحلال السَّلام، الذي طالما انتظره اليمنيُّون. ولذلك فتعاون إخوانِنا من مختلف التيَّارات في اليمن جنوبًا وشمالًا لتحقيق هذا الهدف السَّامي العظيم واجبٌ شرعيٌّ ووطنيٌّ وأخلاقيٌّ، وهو الخَيَارُ الوحيدُ المتبقِّي لهم، فاليمنُ يستحقُّ فرصةً للحياة والتطوُّر، بعيدًا عن الصِّراعات والتَّشرذم والحُروب.
والخلافاتُ والمشكلاتُ يمكن حلُّها فيما بعد التوافق، وعن طريق الحوار -بإذن الله-.
ولا سبيل بعد إسقاط المشروع الحوثيِّ السلالي غير الحوار البنَّاء، وهو أسلم من تصادمات تُفشِل مسار بناء الدَّولة، وقد تفتح أبواب التدخُّلات الدوليَّة المتعارضة -لا سمح الله-.
وإثارة ما يقوِّي العدو من الأساليب يُعتبر نقصًا في الحكمةِ، وخطأ في المنهج، وسوءَ تدبيرٍ في الدِّين والدُّنيا، وبيان الحقِّ عند الحاجة على وفق الحكمة والدَّعوة بالحكمة، مع مراعاة الأصلح، شيءٌ وتشتيتُ الصُّفوفِ التي تحت قيادةِ الشرعيَّةِ شيءٌ آخرُ.
وقيادة الشرعيَّة والتَّحالف أدرى بالواقع، وبتناقضاته من غيرهم، سدَّدهم الله، ووفَّقهم.
ولدى الحكومة الشرعيَّة، بقيادة رئيس مجلس القيادة الدكتور العليمي، مجالس شرعيَّة، ووزير أوقاف، ومستشارون شرعيون، وطلاب علم، فهم مع اجتماعهم واطِّلاعهم أعلمُ بواقع الحال، وبما يصلح وبما لا يصلح؛ ممَّا يخدم معركتهم الفاصلة الهائلة مع الحوثيِّين. وكذلك لدى التحالف بقيادة السعوديَّة معرفةٌ واطِّلاع على التوازنات المناطقيَّة والقبليَّة.
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}.

أخبار ذات صلة