منتدى

يوم المعلّم... نُذكّر بالمسؤولية ولا نشكر عليها

د. إحسان دخيل الله الجهني* 05 أكتوبر 2026 13:29 دقيقتان قراءة
في يوم المعلّم، لا أجدني أريد أن أقول: «شكرًا» بقدر ما أريد أن أقول: نحن نعوّل عليكم.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه». فمكانة العلم والمعلّم وطالب العلم، دينيًا وتاريخيًا وثقافيًا، أرسخ من أن نحتاج إلى مناسبة عابرة للتذكير بها. إنها مكانة متجذّرة في وعينا وقيمنا وموروثنا، ومسؤولية تتوارثها الأجيال.
لكننا اليوم، وسط التحولات التقنية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، أحوج ما نكون إلى المعلّم؛ إلى نصحه وإرشاده واهتمامه، وإلى علمٍ ولاؤه للإنسان وللقيم البنّاءة قبل أي شيء آخر.
فالاحتياج التعليمي لم يعد معرفيًا فقط، بل أصبح معرفيًا وسلوكيًا ومهاريًا وإنسانيًا. وهو احتياج يتغير بصورة ديناميكية مع اختلاف الأعمار والظروف والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، ومع عالم خارجي يتبدّل بوتيرة لم نعرفها من قبل. وهنا يصبح دور المعلّم أكبر من نقل المعرفة؛ يصبح فهمًا للطالب، ووعيًا بواقعه، وقدرة على أن يأخذ بيده دون أن يسلبه استقلاله، وأن يفتح له الطريق دون أن يختار الطريق نيابةً عنه.
وفي يوم المعلّم، لا أتوجه بحديثي إلى أحد سوى المعلّم: أنت الأمل، وعليك العمل.
كل الأمنيات والدعوات أن يمدّكم الله بالقوة والحزم واللطف، وأن يمنحكم القدرة على الحَوْف. والحَوْف كلمة جميلة في ثقافتنا السعودية؛ تحمل معنى أوسع من الرعاية المجردة: أن تجمع وتلمّ، وأن تداري وتداوي، وأن تحيط بمن اؤتمنت عليهم حتى يصلوا إلى برّ النجاح. أن ترى اختلاف ظروفهم وخلفياتهم وقدراتهم، وأن تدرك أن ما يصلح لطالب قد لا يصلح لآخر، وأن وراء السلوك أحيانًا ظرفًا، ووراء التعثر قصة، ووراء الصمت حاجة لم تجد من يلتفت إليها.
المعلّم لا يصنع التفوق الدراسي وحده؛ بل يشارك في صناعة الإنسان: في معرفته، وسلوكه، ومهاراته، وثقته بنفسه، وقدرته على التأقلم مع الحياة.
وفي زمن تتسارع فيه الآلة وتتسع فيه المعرفة، ستظل قيمة المعلّم في أكثر الأشياء إنسانية: أن يرى، وأن يفهم، وأن يوجّه، وأن يحوف.
كل عام ومعلمونا أكثر قوةً ووعيًا وأثرًا.
* أستاذ الإدارة والمنظمات المساعد في السلوك التنظيمي والابتكار
Dr@ehssanaljohani.com

أخبار ذات صلة