كتاب

(أكلك منين يا بطة)

عدنان كامل صلاح 05 أكتوبر 2026 22:49 دقيقتان قراءة
بنهاية هذا العام (2026)، تكتملُ الانتخاباتُ «النصفيَّة» في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وانتخابات «الكنيست» الإسرائيلي. ومن المتوقَّع أنْ تُحدِّد نتائجُ هذه الانتخابات وجهة الأحداث الجيوسياسيَّة في «الشرق الأوسط»، وباقي دول العالم. ويتوقَّع عددٌ من المحلِّلين -في ظلِّ الأوضاع الحاليَّة من حروب ومآسٍ- أنْ يكون المستقبلُ إمَّا مظلمًا، أو بدايةً لطريق نحو الأفضل.
أمريكا، وهي الأقوى -حتى الآن- في العالم، تواجهُ انقسامًا حادًّا بين قوى تسعى لجرِّها إلى أقصى اليمين فكرًا وفعلًا، وأُخْرى تدفعُ بها إلى أقصى اليسار.. ويأمل العديدُ من المراقبِين أنْ تؤدِّي الانتخاباتُ النصفيَّة، في أمريكا، إلى تعديل الموازين السياسيَّة؛ بترجيح كفَّةٍ على أُخرى. ربَّما يحصل الرئيسُ دونالد ترمب على تفويض أقوى عبر انتخاب المزيد من المرشحين الجمهوريين في المجلسين التشريعيين، ويصبح قادرًا على البت في مسائل الاقتصاد والحروب، وعلى رأس ذلك الموقف من حربَي إيران وأوكرانيا. وعلى الجانب الآخر، ربَّما تكون النتيجة فوز المزيد من المعارضِين من أعضاء الحزب الديمقراطيِّ. حينها يتحوَّل الرئيسُ الأمريكيُّ إلى ما يُسمَّى في العُرف السياسيِّ الأمريكيِّ (البطَّة العَرَجاء)، ويصبح شعار المشرِّعين في المجلسَين المجدَّدَين: (أكلك منين يا بطَّة؟).. وتدخلُ أمريكا -ومعها باقي دول العالم- في وضعٍ متَّأزمٍ آخرَ.
الانتخاباتُ الأُخرى هي في الشَّرق الأوسط، حيث يقوم الإسرائيليون بانتخاب ممثِّليهم في مجلسهم التشريعيِّ (الكنيست). ويؤثِّر ذلك على مسيرة الأمن والسَّلام في المنطقة إلى حدٍّ كبيرٍ. فحتى الآن يرأس بنيامين نتنياهو ائتلافًا من أكثر الأحزاب تطرُّفًا في تاريخ إسرائيل؛ ممَّا أدّى إلى ارتفاع عنف المستوطنِين في الضفَّة الغربيَّة، وجعل إسرائيل «أقل قبولًا» (تعبير أقل وطأةً من كلمة «منبوذة») من المجتمع الدوليِّ، بما في ذلك قطاع لا يُستهان به من الأمريكيِّين. ويبدُو أنَّ هذا الوضع لا يثيرُ قلقًا لدى الوزراء المتطرِّفين، الذين يواصلُون تصريحَاتِهم عن إبادة الفلسطينيِّين، وإعدام المعتقلِين منهم في السجونِ الإسرائيليَّة، ومواصلة الاستيطان المُدان عالميًّا.
هل ستكون انتخابات 2026 الإسرائيلية آخر الانتخابات بالنسبة إلى نتنياهو؟.
ورغمًا عن الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد يصرُّ، مَن تبقَّى، من قيادة إيران على مواصلة مسيرتهم الحاليَّة. ويبدُو أنَّهم يأملُون أنْ تميل الكفَّة التشريعيَّة الأمريكيَّة إلى اليسار، ويتقدَّم الحزبُ الديمقراطيُّ لمقدِّمة الساحة السياسيَّة، ويُمنَح النظام الإيراني خطَّة جديدة تتيح له إعلان الانتصار في حربه على إسرائيل وأمريكا.
لا شكَّ أنَّ دول الخليج سوف تكون المتضرِّر الأوَّل من هذا السيناريو الأمريكيِّ. ورغمًا عن آمال إسرائيل المُعلنة والمكبوتة إلى دفع المملكة العربيَّة السعوديَّة للقبول بالدخول في اتفاقيَّة «أبراهام»، التي تؤدِّي للتَّطبيع مع إسرائيل، الا أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أكد قبل بضعة أيَّام في خطابه تحت قبَّة «مجلس الشورى»، أنَّ موقف المملكة يتلخَّص في أنَّ الأولويَّة هي حلُّ القضيَّة الفلسطينيَّة، وتمكينُ الفلسطينيِّين من بناء دولتهم.

أخبار ذات صلة