كتاب

ملتقى الحج والعمرة للتواصل الحضاري

فاتن محمد حسين 06 أكتوبر 2026 23:28 3 دقائق قراءة
‏برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكَّة المكرَّمة، وبالتعاون مع جامعة أم القرى، أقام مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري لقاءً مميّزًا بموضوعه وضيوفه؛ فالموضوع: الحج والعُمرة نموذجًا للتعايش والتواصل الحضاري، والضيوف قامات تاريخيَّة وأكاديميّة متخصصة في المجال، وهم أ. د. عبدالله الشريف، المشرف العام على كرسي الملك سلمان لدراسات تاريخ مكَّة المكرَّمة، وأ. د. عبدالله باقاسي عميد معهد خادم الحرمين لأبحاث الحجِِّ والعُمرة، وأ. د. سحر دعدع أستاذ التاريخ الحديث.
‏كان الموضوع جاذبًا من المهتمين بشؤون الحجِّ والعُمرة، بل أحسن المركز في اختيار قاعة الملك سعود في الجامعة مكانًا للقاء، حيث استفادة طلاب الجامعة من الطرح في العلاقات الأزليَّة للإنسان في هذه البقعة الطاهرة، ونشوء حضارة إنسانيَّة.
‏وقد كانت الكلمات الخطابية تتماهى بدور التواصل الحضاري، خاصة كلمة الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري الدكتور عبدالله الفوزان، الذي أكد على أن مكَّة ومنذ القدم ضمَّت شعوبًا وثقافاتٍ جعلت التسامح والوسطيَّة والاعتدال منهجًا لسكانها؛ فالتنوع الثقافي بيئة خصبة لقبول الآخر، حيث وضع الأهالي بيوتهم وخدماتهم وكل ما يملكون لضيوف الرَّحمن.
‏كما جاء الفيلم الوثائقي ليؤكد أهداف المركز للتواصل الحضاريِّ، والذي خصص جائزة وطنيَّة سنويَّة لتشجيع الإنجازات الوطنيَّة والعالميَّة المقدَّمة من المؤسسة للقطاعات الحكوميَّة، والخاصَّة، وغير الربحيَّة، وكل ما يعزز قيم الوسطية والتعايش والاعتدال والتسامح مع الآخر؛ حيث إنَّ من أهدافها تحقيق رؤية ٢٠٣٠ بمختلف مجالاتها.. وكذلك التواصل الحضاري العالمي الذي يعزِّز الصورة الذهنيَّة عن المملكة خارجيًّا.
‏وكانت المحاور تتناول التأصيل الديني التربوي في التواصل الحضاري، وكيفيَّة توظيفهما. وقد أبدع المشاركون في التأكيد على رسالة الإسلام منذ نزول آدم -عليه السَّلام- للأرض، وإقامة موضع البيت الحرام، فأصبح هدًى للعالمِينَ، ثمَّ جاءت شريعة إبراهيم الخليل -عليه السَّلام- وبناء الكعبة مع سيدنا إسماعيل -عليه السَّلام-، ثمَّ مجيء الإسلام، وأول حجة للرسول الذي قال فيها: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم»، وجعل الحجَّ والعُمرة تربةً خصبةً للمساواة والعدالة في اللباس، والمناسك، وزمن محدد، وأمكنة مخصَّصة في المشاعر المقدَّسة، ونزول آيات الوسطية (وكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، فالتعامل في المشاعر المقدَّسة مليء بالتراحم والتعاون، حيث تختلط شعوب العالم والألسن، والأخوُّة الإسلامية لغة يتواصلون بها.
‏‏وأما الدور التربوي، فهو تحفيز الشباب على الانخراط في العمل التطوعي في الحجِّ، حيث يكتسب الأبناء المسؤولية الاجتماعيَّة وقيم التعاون والمساواة والعدالة والأمن، وهذه لا تأتي إلَّا بالممارسة من خلال الخدمة، سواء في السقاية والضيافة، أو إيصال الحجَّاج التائهين.. وغيرها.
وكان هناك محور مهم وهو: جهود الدولة السعودية في خدمة ضيوف الرَّحمن وأثره في التواصل؛ فأبدع المشاركون في إبراز تلك الجهود في احتضانها لأكبر تجمع بشريٍّ، وتجهيز البنى التحتية في الحرمين الشريفين، والمشاعر المقدَّسة، وقطار المشاعر، وقطار الحرمين.. وغيرها من الجهود.
‏وما كنا نتمناه من المنظَّمين أنْ يتيحوا وقتًا للحوار.. حيث إنَّ المناقشة «تواصل وثراء»، تميزت بدعوة خبراء ومتخصصين في مجال خدمة ضيوف الرَّحمن، يحملون الكثير من تجارب التواصل الحضاريِّ، الذي يتم عن طريق الاستقبال والضيافة والرحلات السياحيَّة، واطلاعهم على المتاحف والمعارض بمكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، بل زياراتهم في المستشفيات وأخذ هدايا لهم؛ ممَّا يمثِّل تواصلًا حضاريًّا راقيًا، بل ضرورة إلقاء الضوء على الرحلات من مقدِّمي الخدمات إلى البلاد العربيَّة والإسلاميَّة، وهم سفراء لنا، ويحملُون قيمهم وأخلاقهم الإسلاميَّة.. وعلى رأس أولئك زيارات معالي وزير الحجِّ والعُمرة الدكتور توفيق الربيعة لبعض الدول الإسلاميَّة مثل ماليزيا وإندونيسيا وغيرها، لإبراز جهود الدولة السعودية في خدمة الحجِّ والعُمرة؛ ومن أهمها الخدمات التقنية.. والتطبيقات من الفكرة إلى الذكرى.. وكلها خطوات مباركة بها الكثير من التواصل الحضاريِّ مصحوبة بالابتسامة التي تصل لقلوب الآلاف، تُظهر لهم بأننا شعب التواصل الحضاريِّ.

أخبار ذات صلة