كتاب

رسالة أعادتني

فاطمة آل عمرو 08 أكتوبر 2026 00:02 دقيقتان قراءة
جاءني اتِّصالٌ، ثمَّ وصلتنِي رسالةٌ عبر «واتساب»، في وقتٍ كنتُ فيه ما زلت أحاولُ أنْ أستعيد نفسي، وأرتِّب خطواتِي من جديد. لم تكن مجرَّد مكالمة أو رسالة عابرة؛ كانت كلمات أعادت إلى داخلي شيئًا افتقدتُه خلال الأشهر الماضية: الحماس.
في تلك اللَّحظة، شعرتُ أنَّ هناك مَن يذكِّرنِي بأنَّ ما بدأته لم ينتهِِ، وأنَّ الطريق الذي ظننتُه قد توقَّف، ربما كان يحتاج منِّي فقط إلى أنْ ألتقط أنفاسي... وأنْ أقفَ من جديد.
كان المتِّصلُ والمرسلُ هو عارضُ الأزياء الإسباني شايان دراغي، فتى غلاف رواياتِي، وأحد الأشخاص الذين رافقونِي منذ بداية هذه الرِّحلة.
تحدَّثنا عن الروايةِ، والعمل الذي جمعنا، وعن الخطوات المقبلة التي سنكملُها معًا. ومنذ البداية، كانت علاقتُنا قائمةً على التَّشجيع المتبادل؛ أنا أشجِّعه في خطواته ومشروعاته، وهو أيضًا يساندنِي ويشجِّعنِي في مشروعاتي؛ كونه مرتبطًا بروايتي وبطل سلسلة «لويس الإسباني».
لذلك، كان لهذا التواصل معنى أكبر من مجرَّد الحديث عن عمل. جاء في وقتٍ كنتُ أحتاج فيه إلى سببٍ يعيدني إلى ما أحبُّ.
كنتُ قد بدأت هذا المشروع بمفردي، وخَطَوتُ أُولى خُطواتِي في عالم الأعمال، وكان شايان من الأشخاص الذين ساندُونِي وشجَّعونِي منذ البداية. وما زال مؤمنًا بالخطِّ الجديدِ الذي أسيرُ فيه. لذلك، عندما عاد التواصل بيننا، شعرتُ أنَّ شيئًا من تلك البداية يعود معي من جديد، وأنَّ الحكاية التي ظننتُ أنَّها توقَّفت... ما زالت مستمرَّةً.
لم تكن مرحلةُ المرض سهلةً، فبعد استئصال الغُدَّة الدرقيَّة، احتجتُ قرابة أربعة أشهر؛ لأستعيدَ نفسي وطاقتي تدريجيًّا، وأصبح الدواءُ جزءًا أساسًا من يومي. وكلَّما نسيتُ تناوله وبدأتُ أشعرُ بالأعراض، أتذكَّر بطريقةٍ طريفةٍ «يوميَّات مصَّاص الدِّماء»؛ وكأنَّني فقدتُ الشيء الذي يمنحني طاقتي. تجربة صعبة، لكنَّها علَّمتني ألَّا أستهينَ بنعمة الصحَّة والطَّاقة.
وبينما كنتُ أتعلَّم كيف أستعيدُ طاقتي، بقيت رواياتي التي لم تصل إلى قرَّائها تنتظرُ، وشعرتُ في بعض اللَّحظات أنَّ الطريق الذي كنتُ أسيرُ فيه قد توقَّف.
لكنْ هل يعني أنْ نتوقَّفَ قليلًا أنَّ الحكايةَ انتهتْ؟
ربَّما يمرُّ كثيرُون منا بلحظةٍ مشابهةٍ، وإنْ اختلفت الأسباب.
واليوم، أعودُ إلى خططي خطوةً بعد أخرى، إلى جولاتِي وحفلاتِ توقيع رواياتِي، وإلى الكُتب التي ما زالت تنتظرُ قرَّاءهَا، لتبدأ رحلتها من جديد.
وسيكون شايان حاضرًا في هذه الرِّحلة، بوصفه فتى غلاف الرِّواية وبطل سلسلة «لويس الإسباني»؛ لنعود ونعمل معًا من جديد.
أحيانًا نعودُ أكثر فهمًا لأنفسنا، وأكثر تقديرًا لوقتنا، وللأشخاص الذين وقفُوا إلى جانبنا حين كنَّا في أمسِّ الحاجة إلى كلمة تشجيع.
* من النافذة:
وماذَا عَن حكايتِك؟ هل توقَّفتْ... أم أنَها تستعدُّ لتبدأ مِن جديدٍ؟

أخبار ذات صلة