منتدى

العائلة ليست عكازًا أبديًا!

مرام محمد أزهري 08 أكتوبر 2026 00:09 دقيقتان قراءة
ابنِ نفسك.. قبل أنْ تسقط حين يغيبُ سندُك..
أقسى ما يمكن أنْ تفعله أسرةٌ محبَّةٌ بأبنائها، أنْ تمنحهم كلَّ شيءٍ، حتى تعجزهم عن مواجهة الحياة..
ليس كلُّ مَن عاش مدلَّلًا أصبح قويًّا، ولا كلُّ مَن وجد بابًا مفتوحًا تعلَّم كيف يفتح الأبواب.. هناك مَن اعتاد أنْ تأتيه الحلول من أهله، حتى أصبح عاجزًا عن صناعة حلٍّ واحدٍ لنفسه.. فإذا غابَ الأبُ، أو ضاقت قدرةُ الأُم، أو انتهى المالُ، اكتشف متأخِّرًا أنَّه لم يكن يعيش باستقلالٍ، بل يعيش مستندًا على غيره..
العائلة ليست عكازًا أبديًّا، والمال الموروث ليس ثابتًا، والاسم العائلي لا يصنع إنسانًا قادرًا على مواجهة الحياة.. قد ترث بيتًا، ومالًا، واسمًا، لكنَّك لا ترث القوَّة.. القوة تُبنَى في الأيام التي لا ينقذُك فيها أحدٌ.. تُبنَى عندما تتحمَّل نتيجة قرارك، وتدفع ثمن أخطائِك وحدك، تتعلَّم من فشلك وتدير مالك، وتثابرُ في عملك، وتواجه مشكلاتِك دون أنْ تبحث دائمًا عن يدٍ تمتد إليك.
هنا تظهر معادنُ النَّاس لا في المجالس، ولا في الكلام المنمَّق والمظاهر، بل عندما تضيقُ الخياراتُ، وتشتدُّ المواقفُ.. حينها تعرفُ مَن بنَى نفسه، ومَن كانت حياتُه قائمةً على أكتافِ الآخرِين..
لا تجعل حبَّ أهلِك سببًا في ضعفِك.. خُذ منهم الأمان والخبرة، لا الاتِّكاليَّة.. فالأهل قد يمنحونَك أفضلَ بدايةٍ، لكنَّهم لنْ يستطيعُوا أنْ يعيشُوا عمرك بدلًا منك..
وفي النهاية.. سيأتي يومٌ تُغَلق فيه بعض الأبواب التي اعتدتَ أنْ تُفتح لك، عندها لن ينفعَك اسمُ عائلتك بقدر ما ينفعك ما صنعتُه في نفسِك ولنفسِك..
ابنِ نفسَك الآنَ؛ لأنَّ الحياةَ لا تضمنُ لكَ بقاءَ العكَّازِ.

أخبار ذات صلة