كتاب

السعودية.. وطنٌ يعود مع الأطفال

د. عائشة عباس نتو 09 أكتوبر 2026 13:19 دقيقتان قراءة
بين الرياض والمغرب، صار الطريق أقصر من دعاء. هكذا شعرت وأنا أقرأ خبر فصل «سجى وضحى»؛ طفلتان، إحداهما تحمل في اسمها سكون الليل، والأخرى ضوء النهار. وفي الرياض، اجتهدت أيادٍ سعودية كي يتّسع لكل واحدةٍ منهما غدٌ تختار فيه خطواتها.
ست ساعاتٍ في غرفة العمليات، وأمامنا أعمارٌ نرجو أن تمتلئ بالضحك واللعب. ما أعمق المسافة بين حساب الوقت وحساب الأثر! فالساعة تمضي، وتبقى في حياة أسرةٍ كاملة نتائجُ ما أنجزه الأطباء خلالها. أقرأ الخبر، ويذهب قلبي إلى ذلك المعنى الذي تعجز الأرقام عن احتوائه.
وأفكّر في معالي الدكتور عبدالله الربيعة؛ كيف يحمل الجرّاح، مع أدواته، ثقةَ أناسٍ وضعوا أغلى ما لديهم بين يديه. وكيف تتكامل حوله خبرات الفريق، حتى تكون المعرفة يدًا، والخبرة طمأنينةً للناس. هنا، يصبح إتقان المهنة وفاءً لرجاء أسرة.
ثلاثٌ وسبعون عملية فصل، ومسيرةٌ تجاوزت خمسةً وثلاثين عامًا. أتأمّل هذا الامتداد، فأرى خبرةً تنمو، ووجوهًا تتبدّل، وحكاياتٍ تعود إلى بلدانها حاملةً أثر السعودية. وللممرضين والفنيين، ولكل من شارك في هذه الرحلة، مكانٌ في هذا الفخر؛ يليق بتعبهم الذي يسكن تفاصيل الرعاية.
أنا ابنة هذه البلاد؛ ويهمّني أن يصل اسمها إلى العالم مصحوبًا بهذا الأثر. أن يعرفها العربي سندًا، ويعرفها البعيد مكانًا يستطيع أن يأتمنه على طفله. تلك صلةٌ تُبنى بالعلم، وتعيش بما تتركه الرحمة في النفوس. وأشعر أن في عافية كل طفلٍ اتساعًا لوطني.
حين يعود طفلٌ إلى بلاده، يحمل معه ما يصعب وضعه في حقيبة: أثر وطنٍ اعتنى به. وقد ينسى تفاصيل المستشفى، وتبقى لأسرته حكايةٌ ترويها كلما رأته يلعب. هنا يسكن فخري؛ في حياةٍ تمضي، وفي اسم السعودية الذي يدخل بيتًا بعيدًا، مصحوبًا بالامتنان والدعاء.

أخبار ذات صلة