د. فهد عبدالكريم تركستاني10 أكتوبر 2026 11:38دقيقتان قراءة
التعدينُ ثروةٌ وطنيَّةٌ ومحرِّكٌ مهمٌّ للتنمية، لكنَّ نجاح المشروع التعدينيِّ لا ينبغي أنْ يُقاس بما يُستَخرج من الأرض فقط، بل بما يُحافظ عليه من عناصر البيئة أثناء الاستكشافِ والتّطويرِ والتَّشغيلِ والإغلاقِ. وهنا يبرزُ سؤالٌ يستحقُّ أنْ يكون حاضرًا قبل أنْ تبدأ الحفَّارات: ماذا نعرفُ عن الغطاءِ النباتيِّ والتربةِ والمياهِ في الموقعِ قبل بدءِ النشاط؟ إنَّ وجود خطِّ أساسٍ بيئيٍّ واضحٍ قبل المشروع، ليس إجراءً شكليًّا، فهو الذي يمكِّننا لاحقًا من معرفة ما تغيَّر، وقياس أثر النشاط، وتحديد ما يجبُ حمايتهُ، أو استعادتهُ. كما أنَّ إعادة التَّأهيل لا ينبغي أنْ تكون فكرةً مؤجَّلةً إلى نهاية المشروع، بل جزءًا من التخطيط منذ بدايته. وتؤكِّد المنظومةُ البيئيَّةُ في المملكة أهميَّة خطط الإدارة البيئيَّة، وتقييم الأثر، وإعادة التأهيل للمواقع المتضرِّرة، كما تشملُ أعمالَ إعادة التأهيل مواقع التَّعدين والمحاجرَ المهجورة. ومن هنا، فإنَّ حماية الغطاء النباتيِّ في المواقع التعدينيَّة تبدأ قبل إزالة أوَّل شجرة، أو تحريك أوَّل مترٍ من التربة: بتحديد الأنواع المحليَّة، وحصر الغطاء النباتيِّ، وحماية المواقع الحسَّاسة، وإدارة التربة، ومراقبة المياه، ثمَّ وضع خطَّة واضحة لإعادة التَّأهيل، وقياس نجاحها بعد انتهاء النشاط. التعدينُ والتنميةُ لا يتعارضَان مع حماية البيئة؛ بل إنَّ التنمية المُستدامة هي التي تجعلُ استثمار الثَّروة الطبيعيَّة أكثرَ مسؤوليَّة واستمراريَّة. فالسؤالُ الحقيقيُّ ليس: ماذا سنستخرجُ من الأرض؟ بل أيضًا: ماذا سنتركُ للأرضِ بعد أنْ ننتهي؟