كتاب

عبدالله أبكر.. رحلة تستحق التقدير

عبدالرحمن عربي المغربي 10 أكتوبر 2026 22:57 دقيقتان قراءة
في مكَّة المكرَّمة - شرَّفها الله- نشأ الباحثُ المكيُّ عبدالله أبكر وفيًّا لها، فغاص في بطون الكُتب، وبحث تحت أروقة مكتباتِهَا، وعُني بتراث مكَّة وحاراتِها وأزقَّتها، وطرق سير رجالِها، واهتمَّ واجتهدَ بكلِّ تفاصيل مهبط الوحي، ومنبع الرِِّسالات السَّماويَّة، وارتبط بها، ورسَّخ اسمَهُ وبصمتَهُ عبرَ حبِّ المكان وومضهِ ووهجهِ، فاستحقَّ كلمةَ الحبِّ والوفاءِ، ولا شكَّ أنَّ إسهامات المهذَّب عبدالله أبكر بتراث وتاريخ مكَّة وقدرته العالية، لها أثرٌ كبيرٌ في التوثيق، ولعلَّ من مظاهر اهتمامه الواضح، أنَّ له العديد من المؤلَّفات في هذا الجانب. فقد حمل فكرًا نيِّرًا، حيث نرى اليوم إصداره الجديد (خيَّاط في مكَّة.. تمعُّنات في نزر من مقتنيَات أبِي)؛ لينضم إلى سلسلةِ مؤلَّفاتهِ وإنتاجهِ الأدبيِّ والفكريِّ، بأسلوبهِ الممتع لكثيرٍ من الإصدارات في تاريخ البلد الحرام، منها صُور من تراث مكَّة المكرَّمة في القرن الرابع عشر الهجريِّ، تأسيس الإدارات الحكوميَّة، حارات مكَّة، الصهبة والموشَّحات الأندلسيَّة، أزقَّة مكَّة صور من عبق التاريخ، وكثير من الكتب الأدبيَّة والفكريَّة، فبيئة مكَّة كان لها الأثر في عشقه للحرف والكلمة، واستحقَّ الجائزة العربيَّة للتراث، الكتاب الجديد يتحدَّث عن صور اجتماعيَّة كانت متجسِّدة وواضحةً.
يقول مؤلِّف الكتاب عبدالله أبكر: كنتُ أُرقِّم بعض الصُّور في خارطة الطُّرقات والأمكنة في الحارات، بأرقامٍ وأدواتِ حِسيَّةٍ، بشاراتٍ معنويَّةٍ لمَّاحة، مُتحرِّكةً وساكنةً وثائرةً، صورٌ وأرقامٌ وهيئاتٌ ومجسَّماتٌ، كنتُ أُسجِّلها بِوَلهٍِ وشغفٍ، مُغرياتٍ خامةٍ ومكرَّرة، أكدِّسها شحنًا في وعاء الذَّاكرة.
اليوم أغوصُ تائهًا في شرح مُتناثراتها، أحاولُ الترجُّل من توهاني؛ كي لا أغرق في مستنقع الذَّاكرة، أصيغُها نتاجًا مِن محفوظِ وموروثِ الآباءِ والأسلاف، مِن صناديق ملاجئ الماضي.. فهي مَعينِي وبحورُ جواهري، ولآلئ غير منحسرةِ الثَّمن والبريقِ.. أصنعُ منها أبنيةً للنماء، وشواخص للعطاء والذِّكرى، مدوَّنات ومؤلَّفات أبكر الاجتماعيَّة والحضاريَّة والتاريخيَّة؛ تُضاف لمسيرته الطَّويلة، والتي لها تميُّزًا، إضافة لخبرته المميَّزة واهتمامه بتاريخ مكَّة، شغوفًا بها.. أحبَّها فأحبَّته وأحبَّه أهلُها، في هذا الكتاب الجديد أبدع عبدالله في تجسيد الصُّورة التي كان عليها أولئك الرِّجال، أبارك لكَ أيُّها الحبيبُ إصدارك الجديد، والمسيرة الفكريَّة والأدبيَّة، وأعمالك التراثيَّة في الصحافة والإعلام.. كتابُك الجديد بأسلوبك المشوِّق، وكأنَّ الحروف تتحدَّث وتحلِّق، مثل تحليق الفراشات حول الضُّوء.. رحلة ذات قيمة، تستحقُّ كلَّ التَّقدير والحُبِّ.

أخبار ذات صلة