في كلِّ عامٍ، يتجدَّد الاحتفاءُ بيوم المعلِّم العالميِّ؛ ليكون وقفةَ إجلالٍ لمهندسي العُقول وصُنَّاع المستقبل، غير أنَّ الاحتفاء هذا العام في طيبة الطيِّبة أخذ بُعدًا أكثر عمقًا وأصالةً، حين تجسَّد التقديرُ في الرعاية الكريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنوَّرة، لحفل جائزة أهالي المدينة المنوَّرة للمعلِّم المتميِّز في دورتها الثانية، والتي نظَّمتها أمانة جائزة المدينة المنوَّرة. إنَّ هذه الجائزة الاستثنائيَّة تحمل في جوهرها دلالات تربويَّة ومجتمعيَّة عميقة؛ فهي تعكس تناغمًا فريدًا بين المجتمع الأهليِّ والمؤسسة التعليميَّة. حين يتحرَّك المجتمع بأطيافه ليتوِّج المعلِّم، فإنَّ الرسالة تتجاوز مجرَّد التكريم الرمزيِّ؛ لتصنع ثقافةً مجتمعيَّةً تؤمن بأنَّ الاستثمار في المعلِّم هو استثمار في أصل النهضة وجوهر التنمية الوطنيَّة الشَّاملة التي ترعاها رُؤية السعوديَّة 2030. وممَّا يضاعف من قيمة هذه اللَّفتة، اقترانها باليوم العالميِّ للمعلِّم، فالأمم الحيَّة لا تكتفي بكلمات الثناء العابرة، بل تترجم تقديرها إلى مبادراتٍ نوعيَّةٍ تحفِّز على التميُّز والابتكار، وتستثير مكامن الإبداع لدى المعلِّمين والمعلِّمات. إنَّ جائزة أهالي المدينة تنطلق من أرض الجوار النبويِّ -حيث بُعث المعلِّمُ الأوَّلُ محمد بن عبدالله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لتؤكِّد للعالم أجمع أنَّ رسالة التعليم أمانةٌ ساميةٌ وممتدَّةٌ، وأنَّ المعلم هو حجر الزَّاوية في صياغة الفكر الواعي، والجيل النافع. إنَّ رعاية سمو أمير المنطقة لهذه الجائزة تسلِّط الضوء على جهود الميدان التعليميِّ، وتدفع نحو بيئةٍ تنافسيَّةٍ إيجابيَّةٍ، تُصقل فيها المهارات، وتُطوِّر فيها الممارسات التربويَّة. وهي -في الوقت ذاته- رسالةُ وفاءٍ لكلِّ معلِّم ومعلِّمة يقفون بشغفٍ وإخلاصٍ في صفوفهم الدراسيَّة؛ ليصنعوا الفارق في حياة أبنائنا وبناتنا. وفي هذا السياق يقفُ الميدانُ التعليميُّ ببالغ الشكر والامتنان للإدارة العامَّة للتعليم بمنطقة المدينة المنوَّرة بقيادة مدير عام التعليم الأستاذ ناصر العبدالكريم، وفريق العمل في التميُّز في الإدارة، بالتَّعاون والشراكة مع أمانة جائزة التميُّز، على جهودهم الحثيثة، ودعمهم المستمر ورعايتهم المحفِّزة للمعلِّمين والمعلِّمات للاشتراك في هذه الجائزة والتمكين لها، ومن واقع خبرتي في التميُّز المؤسسيِّ في إدارة تعليم ينبع، أعلمُ يقينًا أنَّ هذا الإنجاز الوطني خلفه جنود مُخلصة وحثيثة من قِبل المشرفِين والمشرفَات؛ فلن يتحقق تميُّز لمدرسة، أو معلِّم، أو موجِّه طلابي، أو رائد نشاط، أو إداري إلَّا بقيادة حكيمة رشيدة تعي حقيقة أنَّ القائد هو مَن يوجِّه فريقه للنَّجاح والتميُّز والابداع، وتمثيل الوطن في المحافل المحليَّة والإقليميَّة والعالميَّة بروح تتَّسم بمعاني الولاء والانتماء لأعظم وطن. إنَّ هذا التحفيز النوعي هو ما يدفع بكوادرنا التعليميَّة نحو منصَّات التميُّز والابتكار؛ ليقدِّموا نماذج استثنائيَّة تجسد الشغف والعطاء؛ وليكونوا نبراسًا يُستضاء به لكل معلم ومعلمة حول العالم، بما يقدمونه من إبداع وتطوير أصيل في الرسالة التربوية. هنيئًا للمكرَّمين والمكرَّمات هذا التتويج المستحق، وشكرًا للقائمين على جائزة أهالي المدينة المنوَّرة للمعلِّم، وهذا الوفاء من قِبلهم، ولتعليم المدينة على هذا الدعم والتَّمكين. وسيظل المعلِّم السعوديُّ -بما يحمله من شغفٍ وأمانةٍ ورسالةٍ- منارًا يُستضاء به في مسيرة نهضة وطننا العظيم.