يومُ المعلِّم لم يأتِ من باب التَّرف، بل هو يومٌ أحوج إليه من أيِّ وقتٍ مضى، ليس لذات اليوم، ولكن لما طرأ على مكانةِ المعلِّم من تراجعٍ إلى ذلك الحدِّ الذي أصبح فيه المعلِّم يحتفي فيه بنفسه. هذه الحقيقة لها من الشَّواهد ما يؤكِّد أنَّ المعلِّم يمضي وحيدًا حتى مع كونه أساسًا في بناء الإنسان، ليس من اليوم، ولكن منذ الوقوف الأوَّل له أمام طلابه شمسًا تضيءُ مَوَاطن الجَهل، ومؤثِّرًا يرتقي بالعقل، ومنظومةً يعضِّد بعضُها بعضًا باتجاه خُلق الطبيبِ، والمهندسِ، ورجلِ الأمن، وكلِّ فاعل يرقبُ الوطن وصوله إلى حيث أنْ يقوم بدوره في بنائه. المعلِّم نَفَسَ العلم، وأكسجين حياة العقل، وآمر البناء في كينونة الإنسان، وقيم الأثر المحمود، وذاكرة الإشراق من شرفة فناء أصحاب الأثر لدى طالب الأمس، وصاحب مكانة اليوم، فمَن لي بمثل المعلِّم يُجحف الزَّمان في هضم مكانته، ويبقى أثره واثقَ الخطوة، منتصبَ القامة، عاليَ الهامة، في ساحة الدفاع عنه، ثمَّ ينتصر. نعم ينتصرُ رغم كلِّ شيء، مواصلًا سيره إلى حيث القيام بدوره دون عائقٍ من إحباط تجاهل تكريمه، وهاجس انتظاره، ومزيد الأعباء على كاهله، يفعل ذلك إيمانًا برسالتهِ، وتماهيًا مع أهميَّة دوره، وأثره، يحمل همَّ غدهِ إلى منزلهِ، ثمَّ يُصبح مثقلًا بعبءِ ما يتطلَّع لتحقيقه في أذهان طلابه، يأتي لهدفٍ ثمَّ تتقاذفه المهام يمنةً، ويسرةً، في صراع يوميٍّ يعيشه المعلِّم في مدرسته، ومع طلابه. ليأتي يوم المعلِّم بمثابة استراحة المحارب؛ ليسمع المعلِّم كلمة ثناء، وعبارة شُكر، وتعبير وفاء؛ ليستلهم من كلِّ ذلك دافعيَّة لقادم أجمل، وبعثا لذكريات وقوف على أطلال مكانةٍ سادت ثمَّ تلاشت، يتعايش مع كل ذلك، رغم غصَّة غياب شراكة مجتمعيَّة تتعمَّد تجاهل المعلِّم في يومه، و(معايشة) واقع صدمة دعوة من مرجعه لتكريمه فلمَّا حضر -رغم مشقَّة الوصول- لم يجده، وَعِلْمِي وَسَلَامَتكُم.