ثقافة

‏ جمعية أدبي الباحة تجمع بين الشعر والنقد والنغم في أمسية ثقافية

خير الله زربان - جدة 13 أكتوبر 2026 17:50 3 دقائق قراءة
‏في مشهد ثقافي تآلفت فيه الكلمة والفكرة والنغمة، شهدت جمعية أدبي الباحة أمسية أدبية متجددة، جمعت بين أفق الرواية ورؤى النقد وعذوبة الشعر وأنغام العود، في حراك يعكس حيوية المشهد الثقافي في المنطقة، ويؤكد أن الأدب يزدهر حين تتسع مساحاته للحوار، وتتعدد منابره للإبداع، وتلتقي فيه تجارب المثقفين والشعراء على محبة الكلمة وجمالياتها.

‏واستقطبت الأمسية نخبة من المثقفين والشعراء والمهتمين بالشأن الأدبي، في لقاء تنوعت فقراته بين الطرح الفكري والمداخلات النقدية والقراءات الشعرية، وصولًا إلى تدشين مقر سفارة جمعية الأدب المهنية بالباحة، وتوقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين الجانبين، بما يفتح آفاقًا جديدة للعمل الثقافي المشترك.

استهل رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي الباحة، الشاعر الأستاذ حسن الزهراني، البرنامج بكلمة رحب فيها بالضيف الأستاذ الدكتور حسن النعمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية في المملكة، مثمنًا حضوره ومشاركته، ومؤكدًا أهمية مثل هذه اللقاءات في تنشيط الحراك الثقافي وتعزيز التواصل بين الأدباء والمثقفين. كما قدم شكره وتقديره للداعمين، وفي مقدمتهم الشيخ سعيد العنقري، تقديرًا لدعمه المستمر للجمعية وإسهامه في تعزيز حضورها الثقافي.

واستُهلت الفعاليات بورقة ثقافية قدمها الدكتور حسن النعمي بعنوان «الرواية في عصر الرؤية»، تناول فيها مسيرة الرواية السعودية ومراحل تطورها، بدءًا من مرحلة النشأة التي تمثلها رواية «التوأمان» لعبدالقدوس الأنصاري، مرورًا بمرحلة التأسيس، ثم الانطلاق والطفرة الروائية، وصولًا إلى المرحلة الراهنة، في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية وما يرتبط بها من مفاهيم جودة الحياة وتطلعات المستقبل.
وتوقف النعمي عند حضور المرأة في المشهد الاجتماعي، وما شهدته مكانتها من تحولات، وما صاحب ذلك من تجاوز بعض الحساسيات الاجتماعية، وتعزيز قدرة المجتمع على استيعاب المتغيرات التي وسعت آفاق مشاركتها. كما أشار إلى دور الاحتفاء بيوم التأسيس في تعميق الصلة بالجذور التاريخية، وترسيخ الوعي بالهوية الوطنية واستحضار امتدادها الحضاري.
‏وأكد أن الرواية ليست نصًا معزولًا عن واقعها، بل هي ابنة ظروفها السياسية والاجتماعية والثقافية، تتشكل في ضوء تحولات المجتمع وأسئلته. فالروائي، في نظرته العميقة، لا يكتفي برصد الواقع وتسجيل تفاصيله، بل ينفذ إلى ما وراء ظواهره، مستكشفًا تحولات الإنسان وعلاقته بمحيطه، ومستشرفًا ملامح المستقبل عبر الأسئلة التي يثيرها والآفاق التي يفتحها أمام القارئ.

وأدارت الدكتورة حنان أحمد الغامدي الحوار باقتدار، مستهلةً النقاش بتساؤلات مهدت لموضوع الورقة وأضاءت محاورها، ثم أتاحت مداخلات الحضور وأسئلتهم مساحة أرحب لتبادل الرؤى ووجهات النظر، في حوار اتسم بالثراء وتعدد المقاربات. ‏وفي ختام هذه الفقرة، سلّم الشيخ عبدالعزيز بن رقوش درعين تذكاريين للدكتور حسن النعمي والدكتورة حنان الغامدي، تقديرًا لمشاركتهما وإسهامهما في إثراء الأمسية.

ومن فضاء الفكر والنقد، انتقلت الأمسية إلى رحاب الشعر، حيث تعانقت القصائد مع أنغام العود الذي عزفه جمال العباسي، مضيفًا إلى المشهد ألقًا موسيقيًا منح الكلمات إيقاعًا وجدانيًا، وجعل من الأمسية لوحة تتداخل فيها موسيقى اللغة مع عذوبة اللحن وصدق الإحساس.
وكان الشاعر أحمد مجثل على موعد مع الحضور بقصائد اتكأت على جمال الصورة وثراء التعبير، أعقبه الدكتور محمد الشدوي، لتتواصل القراءات الشعرية بمشاركة إيمان السماني، وعبدالعزيز أبو لسه، وشريفة أحمد، وعلي هجاد، وأريج حنش، التي بدا التأثر واضحًا عليها أثناء إلقاء قصائدها، في لحظة تجلت فيها الصلة العميقة بين الشاعر ونصه، وبين التجربة الإنسانية وما تختزنه من مشاعر لا تبوح بها الكلمات إلا حين تصدر عن وجدان صادق.
كما شارك الشعراء فيصل بن صالح الغامدي، وعبدالله سليم الزهراني، ومحمد الغيلاني، مقدمين تجارب شعرية تنوعت في موضوعاتها وأصواتها، وتباينت في رؤاها وأساليبها، لتمنح الأمسية ثراءً إضافيًا، وتعكس تعدد التجارب الشعرية وتنوع مساراتها الإبداعية.
وشارك في تقديم فقرات الأمسية المذيعان التلفزيونيان محمد هضبان وأحمد البرتاوي، وأسهم حضورهما الإعلامي في تنظيم الفقرات والربط بين محطات البرنامج، بما أضفى على الأمسية انسيابية في التقديم وتنوعًا في الإيقاع.
وفي ختام الفقرة الشعرية، كرّم الشيخ عبدالعزيز بن رقوش الشعراء المشاركين بشهادات شكر وتقدير، تثمينًا لحضورهم وإسهامهم في إثراء المشهد الأدبي، واحتفاءً بما قدموه من نصوص وتجارب أضافت إلى الأمسية ألقها وجمالها.

أخبار ذات صلة