إنَّ التهديدات التي تطلقها جماعةُ الحوثي، بما فيها الهجمات الصاروخيَّة، لا ينبغي أنْ تتحوَّل إلى مصدرٍ للهلع، أو سببٍ لتعطيل الحياة العامَّة، بل إلى دافعٍ لتعزيز الوعي، والالتزام بالتوجيهات الأمنيَّة، والثقة بقدرات المملكة الدفاعيَّة ومؤسساتها المختصَّة. فالتعامل مع المخاطر لا يكون بالتَّهوين منها، أو المبالغة في تصويرها، وإنَّما بالجاهزيَّة والمسؤوليَّة والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسميَّة. في المملكة العربيَّة السعوديَّة، تتجلَّى قوَّة الأوطان في تماسك شعوبها، وثبات مؤسَّساتها، وقدرتها على مواصلة مسيرة البناء والتنمية مهما تعدَّدت التحدِّيات. فالمملكة التي اختارت التنمية طريقًا للمستقبل، وجعلت الإنسان محورًا لنهضتها، تمتلك من مقوِّمات الاستقرار والتلاحم الوطنيِّ ما يعزِّز ثقة المجتمع بقدرة الدولة على حماية أمنها، وصون مكتسباتها. ويعبِّر المواطن السعودي عن انتمائه لوطنه، من خلال وقوفه صفًا واحدًا خلف قيادته، وحرصه على أمن المملكة واستقرارها، واستعداده لأداء واجبه الوطنيِّ كلٌّ من موقعه. وهذه الروح الوطنيَّة ليست مجرَّد شعارات تُرفع في أوقات الأزمات، بل هي سلوك يوميٌّ يتجسَّد في احترام الأنظمة، والتكاتف المجتمعيِّ، والعمل والإنتاج، ودعم كل ما يحفظ للوطن أمنه وازدهاره. والشعبُ السعوديُّ، بما عُرف عنه من تماسك وتكاتف في مختلف الظروف، يدرك أنَّ الدفاع عن الوطن مسؤوليَّة مشتركة، تتكامل فيها جهود القوات المسلَّحة والأجهزة الأمنيَّة؛ مع وعي المواطنين والمقيمين والتزامهم بالتعليمات. كما أنَّ الوقوف مع ولاة الأمر في مواجهة التحدّيات؛ يعكس الحرص على وحدة البلاد واستقرارها، ويؤكِّد أنَّ أمن المملكة ومصالحها الوطنيَّة أولويَّة تتقدَّم على كل اعتبار. ولا تعني الثقة بالوطن أنْ يتجاهل المجتمع المخاطر، بل إنَّ يواجهها بعقلانيَّة ووعيٍ، بعيدًا عن الشَّائعات والرسائل التي تستهدف إثارة القلق، أو الإضرار بالثقة العامَّة. فالمجتمع الواعي هو الذي يميِّز بين التهديد ومحاولات بث الخوف، ويترك تقدير الموقف الأمنيِّ للجهات المختصّة، مع مواصلة حياته بمسؤوليَّة واطمئنان.. (يتبع).