التقيت به أول مرة في دروب الخير؛ ومنذ ذلك اللقاء، صار لاسمه في ذاكرتي طريق أعرفه، مهما تعددت الجهات وتبدلت المواقع. أراه، فتعود إليّ تلك البداية، ويعود معها معنى أن يترك الإنسان شيئًا من قلبه حيث يعمل. عرفته في جمعية البر، وفي نادي الصم، وفي غرفة جدة، ثم في أمانة مدينة جدة وأمانة مدينة مكة. وعرفته تاجرًا ورياضيًا، تتسع مسؤولياته، وتبقى بين اسمه والناس صلة تنسجها المواقف، ويمنحها الزمن رسوخها. في الخير، ثمة عطاء يصل إلى اليد، وعطاء يمتد إلى العمر. وفي تجربة صالح التركي، أتأمل هذا الامتداد؛ فرصةً تعين محتاجًا على الوقوف، ورعايةً تحفظ كرامته، واهتمامًا يمنحه شعورًا بأنه حاضر في وجدان مجتمعه. وللشباب في حكايته مكان يشبه أول الضوء. فالبدايات تحتاج إلى من يطمئن أصحابها، وإلى معرفة وتدريب وثقة. ومن مبادرات نسما التدريبية، يمكن قراءة إيمان بأن طاقة الشاب تكبر حين تجد ما يسند خطواتها. وللمرأة أيضًا حكايتها؛ مهارة تصير مهنة، ومهنة تفتح للبيت نافذة اطمئنان. وفي مبادرات مثل «نمط»، يأخذ التمكين صورته القريبة من الحياة؛ يد تعمل، وامرأة تعرف قدرتها، وأسرة ترى غدها أكثر اتساعًا. أما الوطن، فله في مسيرته حضور يتوزع بين ميادين العمل، وشغف التطوير، وخدمة المدينتين العزيزتين. وأحسب أن محبة الأوطان تُرى في الجهد الذي نبذله كي تكون الحياة فيها أجمل وأكثر اطمئنانًا. ومضت الأيام، وبقي ذلك اللقاء الأول يرافق معرفتي به. كل لقب يفتح فصلًا، وكل فصل يعيدني إلى الإنسان الذي عرفته في دروب الخير. وحين أكتب عنه، أجدني أضع الألقاب جانبًا برفق، وأترك للاسم أن يحمل حكايته، وما حفلت به من وجوه وأمل وأثر طيب يبقى في ذاكرة الناس: صالح التركي... وكفى.