تتجلَّى معادن الأمم، ووعي الشعوب في أوقات المحن والأزمات، حيث تحاول يد الإرهاب، والاعتداءات الغادرة، مساس أمن المدنيِّين، والمنشآت الحيويَّة، وحرمة المقدَّسات في المملكة العربيَّة السعوديّة. وأمام هذه المحاولات الأثيمة لاستهداف الأعيان المدنيَّة، والمطارات، والمدن المقدَّسة، يقف الوطنُ متماسكًا بشجاعة رجاله، وبسالة نسائه، ووعي أطفاله، وتضامن المقيمِين والرُّموز العالميَّة على أرضه. إنَّ للمدينة المنوَّرة في وجدان كل مسلم مكانةً ساميةً، وحرمةً شرعيَّةً غليظةً، حماها الشارعُ الحكيمُ بأشد الوعيد، فهي مهاجرُ النبيِّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- ومأرزُ الإيمانِ، ومثوَى جسدِهِ الطَّاهرِ الشَّريفِ. إنَّ إقدام مليشيا الحوثيِّ الإرهابيَّة، على استهداف طيبة الطيِّبة يمثِّل اعتداءً صارخًا وتجاوزًا لكل القيم الدينيَّة؛ إذ كيف يدَّعي نصرةَ الإسلامِ مَن يتجرَّأ على إطلاق مسيَّراتِهِ وصواريخِهِ باتِّجاه حرمِ رسولِ اللهِ، وترويع الآمنين من أهل المدينة، وزوَّارها. وسيسطِّر التاريخُ بمدادٍ من نور، الدَّور العظيم للقوَّات المسلَّحة، ورجال الدفاع الجويِّ، والأمن الداخليِّ في تقديم أروع أمثلة التضحية والبطولة. ففي كلِّ اعتداءٍ واستهدافٍ جبانٍ للمطارات والأعيان المدنيَّة، يقفُ جنودُنا السَّاهرُون حائطَ صدِّ منيعًا بحسٍّ أمنيٍّ رفيعٍ، ويقظةٍ عاليةٍ، متسلِّحين بالإيمان والإخلاص لحماية تراب الوطن وساكنيه. ولم تكن مَشَاهد الشَّجاعة والمسؤوليَّة حِكرًا على ميدان دون آخر، بل تجلَّت القوَّة والتماسك في دور المرأة السعوديَّة، والكوادر العاملة في أحلك الظروف: - موقف عبير العجمي، حين ضربت موظَّفةُ مطار الملك خالد أنصعَ صور التَّفاني والمهنيَّة، وواصلت أداء واجبها، وتسهيل أمور المسافرِين بثباتٍ ورزانةٍ عقب الاعتداء الإرهابيِّ؛ لتجسِّد الرُّوح العالية والمشاعر الوطنيَّة الصَّادقة في إدارة الموقف، وضبط النَّفس، وتقديم العون بكلِّ شجاعةٍ، وما أروع كلمات عبير الوطنيَّة في لقاء أجرته معها قناة الإخباريَّة، عندما قالت: لستُ وحدي مَن قام بهذا الدَّور، فمعي زملاءٌ وزميلاتٌ نالوا حظَّهم من التَّدريب على مواجهة مثل هذه المواقف الطَّارئة. - وتجلَّت بطولة ريهام الشهري، في الموقف الأخلاقيِّ، والوعي النَّافذ في التصدِّي لمحاولات تصوير المُصابين، أو انتهاك خصوصيَّاتِهم في لحظات الحادثة، وهذا ما يُبرز الحسَّ الإنسانيَّ العالي، والوعيَ الأمنيَّ لدى بنت الوطن. إنَّ هذه المَشَاهد تؤكِّد أنَّ المرأة السعوديَّة حاضرةٌ في قلب الأزمة، شريكةٌ في حفظ النِّظام، ورمزٌ للشجاعة في كلِّ المواقف الصَّعبة. لم تقف مشاعر التضامن والوفاء عند أبناء الوطن فحسب، بل تجسَّدت في أبهى صورها العالميَّة عبر موقف الأسطورة البرتغاليِّ رونالدو، فقد عبَّر عن مشاعرهِ الصَّادقة، وتضامنه الكامل مع السعوديَّة وشعبِها، حين قام بتقبيل شعار السَّيفَين والنَّخلة على القميص، ورفع الوشاحَ السعوديَّ المكتوب عليه عاش الملك، للعلم والوطن، عقب مشاركته القاريَّة لتتناقل وسائل الإعلام العالميَّة هذه الصُّور، وحققت أعلى نسبة مشاهدة عالميًّا. لم تكن هذه اللَّفتة مجرَّد حركة رياضيَّة عابرة؛ بل جاءت تأكيدًا لما صرَّح به النجمُ الأسطوريُّ بنفسه سابقًا حين قال: «أنا برتغاليٌّ ولكنَّي أنتمي للسعوديَّة»، ليرسل رسالة للعالم أجمع بأنَّ السعوديَّة أرض السَّلام والأمان، وأنَّ الانتماء لهذه الأرض المباركة يتجاوز حدود الجغرافيا؛ ليصل إلى قلوب كل من عاش على ثراها، واستشعر نُبل رسالتها. إنَّ تسليط الضوء الإعلاميِّ على هذه المواقف المشرِّفة يُعدُّ واجبًا وطنيًّا وإستراتيجيًّا في أوقات الأزمات؛ فالإعلام الواعي هو السلاحُ الذهنيُّ الذي يُبرز تلاحم الشعب والقاطنِين على هذه الأرض مع قيادتهم، ويكشف زيف وإفلاس الإرهاب، وينشر طمأنينة الحقيقة، مقابل إشاعات الخوف التي يردِّدُها المرجفُون وهيهات لهم ذلك. يبقى الوطن شامخًا بفضل الله، ثم بيقظة حماة الديار، ووعي أفراد المجتمع من نساء ورجال وأطفال، وبوقفة كل محب ومخلص على هذه الأرض؛ لتبقى المملكة العربية السعودية منارة للأمن والأمان والسلم للجميع.