كتاب

استهداف (وطن)

صدى الميدان

خالد مساعد الزهراني 18 أكتوبر 2026 22:38 دقيقتان قراءة
قدرُ العظماءِ أنْ يكونُوا محطَّ أنظار الحاسدِين، والشُّغل الشَّاغل للموتورِين، والكائدِين، وعلى رأس اهتمامات مكرِ الماكرِين.
والمملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ، وطنٌ عظيمٌ، شهدَ له العالمُ بأيادٍ بيضاءَ تمتدُّ عطاءً، وغوثًا، وتحضر بلسمًا لجراح الموجوعِين في هذا العالم المُثخن بالإقصاء، السَّادي حدَّ وجعِ الثَّكالى، وجوعِ اليتامَى، وصرخةِ الأطفالِ المفجوعِين بدويِّ الانفجارات، وتناثر الأشلاء، ورائحةِ الموت، في عالمٍ يستهدف معنى الحياة.
لم تكن المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ يومًا ما إلَّا غوثًا، ونجدةً، وحضورًا ليدٍ عُليا تُعطي بسخاءٍ، ولا تنتظرُ الشكرَ، والجزاءَ، كما أنَّ لمكانتها، وثقل حضورها، وقوَّة وتأثير كلمتها، ومتانة اقتصادها، وقبل كل ذلك رايتها، ولُحمة قيادتها وشعبها، وعلو كعب تنميتها، وتطوُّرها سببًا لكيد وطمع أعدائِها، ومع ذلك فهي ماضيةٌ بعزمٍ لا يلينُ نحو المزيد ممَّا يغيظُهم، ويكبتُ آمالَهم، ويئدُ أحلامَهُم، شامخةً شموخ جبالها، وعزمَ رجالها، وقوة بأسها، ووطأة نفاد صبرها.
وعليه فإنَّ ممَّا يغيبُ على مَن سوَّلت له نفسُه استهدافها بأيِّ وسيلةٍ من وسائل الاستهداف، أنَّ تلك الأعمال الجبانة لا تزيدُ هذا الوطن -قيادةً وشعبًا- إلَّا صلابةً، ومزيدَ إصرارٍ على المضيِّ نحو كلِّ ما من شأنه رفعته، وعلوِّ شأنه مهما كان الثَّمن في سبيل ذلك، فكلنا جنودُ وطنٍ هو لنا أكسجين حياة، هو لنا الوجودُ، ومعنى البقاء، هو لنا هُويَّةٌ، ومصيرٌ، ومن أجله، وفي سبيله يُستطاب كلُّ ألمٍ، ويُرخَّص كلُّ غالٍ، ونفيسٍ.
فليخسأ كل أعدائه، وليعلمُوا أنَّ لهذا الوطن رجاله، الذين يدافعُون عنه عقيدةً، ويقفُون بصدورٍ مفتوحةٍ في وجه أطماع أعدائه، ويبذلُون في سبيله دماءَهم، وأرواحَهم ملبِّين نداءََهُ، لا يتخلَّف منهم رجلٌ واحدٌ، يفعلُون ذلك؛ لأنَّهم يتكئُون على إرثِ وطنٍ عظيمٍ، سقاهم العزَّة، فأجرى في دمائهم الفخر بين العالمين أنْ تكونَ سعوديًّا، وَعِلْمِي، وَسَلَامَتكُم.

أخبار ذات صلة