يتحدث الكثيرون عن ضرورة القيام بالتخطيط للمستقبل؛ سواء كان على مستوى الفرد أو الشركات، ولكن عند النظر إلى الواقع نجد أن التخطيط بُعدًا منسيًّا يتم التعامل معه كتحصيل حاصل، أو أمر مفروغ منه.. حيث يتم بناء الخطة على الماضي مع افتراض زيادة بنسبة محددة، وننسى أن عملية التخطيط تتناول أكثر من ذلك بكثير، فالمفترض في الخطة أن تضع في اعتبارها متغيرات كثيرة، واحتمالات متعددة، مع الأخذ في الحسبان البدائل وكيفية الالتفاف حول العوائق والعقبات، حيث لو نظرنا لأي خطة؛ لا نجد تناول العقبات المتوقعة، ولا كيفية الالتفاف حولها، وكيفية تذليل الصعاب، وكأننا اختصرنا عملية التخطيط فقط لمواجهة النمو، والتحسُّن في المبيعات. وهو أمر خضع إلى امتحان قوي بسبب الظروف العالمية والأوضاع الجيوسياسية الحالية، خاصة مضيق هرمز. وقد أثبتت أرامكو -أكبر شركة سعودية منتجة للنفط- أن التخطيط يأخذ في الاعتبار الأوضاع العالمية والتقلُّبات من خلال خط أنابيب شرق غرب، ومن خلال تخزين النفط في مناطق مختلفة، وتملُّكها لمصافي النفط في مناطق مختلفة من العالم. فالتخطيط يجب أن يهتم بكافة الأبعاد، وخاصة التي تعتبر قوة قهرية، حيث يجب أن يهتم التخطيط بتلافي العقبات والصعاب التي توثر على انسياب المواد الخام، والمنتجات النهائية للأسواق أو لمناطق التصنيع والتوزيع، ولأول مرة يتناول التخطيط سلاسل الإمداد الخاصة بالشركات، وليس المبيعات والنمو فيها. الملاحظ أن الأوضاع العالمية أثَّرت بقوة على سلاسل الإمداد من بُعدَي التكلفة والفترة الزمنية، ورفعتها إلى مستويات مضاعفة، الأمر الذي يؤدي إلى الإفلاس، خاصة للشركات التي لم تأخذ خططها هذا المؤثر القهري على الأسواق. والاحتياط يعني توفير وسائل وطرق بديلة لتخفيف العبء، وامتصاص الصدمة، وربما أثَّرت هذه الصدمة بقوة على القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على الاستيراد والتصدير للمواد الخام والمنتجات النهائية، وبالتالي من المتوقع أن يُحدِث هذا المتغيِّر أثراً سلبياً على المناخ الاقتصادي العالمي، وستعاني كل شركة لم تتوقع أو تحتاط لمثل هذه الأحداث، وبالتالي نرى أن عدم ممارسة التخطيط بمفهومه الصحيح، والاستناد على الأسلوب العشوائي من خلال اختصار وظيفة التخطيط؛ ربما ينجم عنه كوارث لا قدرة على تلافيها من طرف شركات الأعمال.